الجمعة، 17 يونيو 2011

سراب الخيبة

سراب الخيبة

"" وجدت هذا النص بين كومة أوراق مشابهة ، وهو غير مكتمل ، وغير مؤرخ بالضبط ، لكنه مكتوب قبل بضعة أعوام .. ""

أغلقتْ الباب ، ووقفتْ أمام النافذة .. رسمتْ أيقونة حبٍّ على صدرها .. رصّعتها بحباتٍ من القرنفل الطازج .. واستسلمتْ للمدى المفتوح على كل المجرات ..

وفي الهدأة ، تلقي بنفسها في أحضان الليل ، وتغفو كزيتونة جردتها الريح من ثمارها وأوراقها ..

" صمَتتْ ، لم تسْلمْ ..

" تكلمتْ ، لم تـُصَدّقْ ..

" وحين أنهكتها الظروف التي مازالت تنهش في أوجاعها ، رفعتْ بيديها الاثنتين رايتها البيضاء ، فقالوا : متعجرفة ..

وقالوا : مجنونة .. وقالوا : أنانية .. وقالوا : قوية كثور ..

لكنهم أجمعوا أنها لا يمكن أن تفعل ذلك ..

لم تمَكـِّنْ أحدًا منها ..

لهثوا خلفها طويلا .. قدّموا ما استطاعوا وما لم يستطيعوا .. عرضوا الزواج مع صك مفتوح وعلى بياض ..

ساوموها بالسر والعلن ..

راقبوا كل شيء فيها وحولها ..

بيتها .. خزانة ملابسها وسرير نومها وأدواتها الخاصة .. سيكاراتها .. فناجين قهوتها .. الكومبيوتر وطاولة المكتب .. محفظة يدها ..

ولم يوفروا البحث والتقصي عن كل من يلوذ بها من أقارب وأصدقاء وصديقات ..

وكلما تهيأ لهم أنهم أمسكوا برأس خيط ، ينجلي الأمر عن وَهْمـٍ ، وَوَهْم ..

تحيّروا في أمرها وسر عنادها وقوتها ..

ما الذي يجعلها صامدة أمام جبروتهم ؟

أظهروا لها قوتهم وجرأتهم ، لعلها ترتدع وتخاف وتتراجع .. فلم يحصدوا سوى سراب الخيبة ..

كل أنواع التهديد المباشر وغير المباشر ، مورست عليها وعلى المقربين منها ..

كان ردها حاسما صارما : لو أصاب أيُّ سوءٍ أيَّ أحد منا ، فأنتم المسؤولون ، ولن ينجو أحدكم من العقاب مرتين على الأقل .. قالتها لهم ، فردوا : إنها تتبجح ..

لم يتوقعوا ، ولم يصدقوا صمودها أمام الترغيب والترهيب ..

" ما هذه الأنثى " ؟!

قالت للقاضي : كلهم عصابة واحدة ، وكلهم منتفعون ، وكلهم مرتبطون ببعضهم بمصالح ومنافع يتبادلونها ، ولا يسمحون لأحدٍ اختراقَ صفوفهم ، ولم يتمرد أحدٌ عليهم إلا وكان له مصير محتوم ، كمصير : عبد الرحيم ، وأبي وائل ، ووليد ، وتيماء .....

وفي السجن أضافت : لكن نورا .. ليست كأي من هؤلاء ..

قالوا : هي قوية ، بلا عنف ..

ذكية ، بلا خبث ..

واضحة .. سريعة البديهة ..

لسانها سليط حين اللزوم ..

ويتطاير الشرر من عينيها ، ليحرق مَن أصابها بلؤمه ..

إذا أقدمتْ لا تتراجع .. فهي تحسب خطواتها جيدا ، وتعرف ما لها ، وما عليها ..

تستخدم كل أسلحتها المشروعة ، وتجيد صدَّ قذائفهم ، لتعيدَ توجيهها ، محوِّلة المعركة إلى ساحتهم ..

وحين خرجت من السجن بعد أيام ، ظنوا أنها مدعومة من قوى أكبر من مجموع قواهم ..

لكنهم لم يجدوا دليلا واحدا يؤكد ظنهم ..

إذن ما سر قوتها ؟!

الأحد، 12 يونيو 2011

العثمانية الجديدة ـ تـُرْك فـَسِّيك

العثمانية الجديدة ـ تـُرْك فـَسِّيك

ليس غريبا علينا الموقف الحكومي التركي المتصاعد تجاه الأحداث الجارية في سورية الآن ، لا لأن الموقف العربي عموما أشد وأكثر غرابة وإيلاما ، ولا لأن الموقف العالمي مرهون بمصالحه المرتبطة أساسا بالصهاينة ومشروعهم في المنطقة .. إنما لأننا اعتقدنا ـ في يوم من الأيام ـ أن للمستعمرين قلوبا أخرى غير التي وصفها المرحوم الشاعر أحمد شوقي :

وللمستعمرين وإن ألانوا قلوبٌ كالحجارة لا ترقُّ

ولا يعتقدنّ أحد أنني أنتظر ليونة " استعمارية " تجاهنا ، فلقد اعتدنا النباح الأمريكي ، والعواء الغربي والصهيوني ، والفحيح العربي الأصيل ..

لكني أود أن أشير إلى أن تركيا الرسمية وليس الشعبية ، الحكومة الغيورة ، المتباكية على عصابات القتل والتمثيل والتآمر مع الخارج ، تنسى نفسها ، وتنسى أن بيتها من " زجاج هش " ، وهي التي قامت بملاحقة مسلحي وأعضاء حزب العمال الكردستاني " المحظور " ، حتى اجتاحت عمق الأراضي العراقية قبل الاحتلال الأمريكي للعراق وبعده ، وشنت عليهم عشرات الحملات العسكرية في سنين طويلة مضت ، وما تزال ، وبكل صنوف الأسلحة الجوية والبرية من أجل تدميرهم والقضاء عليهم .. وما يزال رئيس الحزب " عبد الله أوجلان " سجينا في تركيا ، ومحكوما عليه بالإعدام ..

فما هذا الاستشراف التركي الحكومي الآن ؟؟!!

لماذا لا تقبل تركيا مجرد الاعتراف بحزب العمال الكردستاني ، رغم وجود أكثر من 20 مليونا منهم في تركيا ؟؟ هل تقبل تركيا عصيانا مسلحا منهم ؟؟

أ لأن سوريا دعت " فقط " عددا من الأحزاب الكردية للحوار الوطني ، بعد انعقاد مؤتمر " المعارصة السورية " في تركيا ، أصيبت تركيا بالهستيريا ، وفقد " أردوغان " صوابَه ورشدَه ، وصار يلقي التهم والتهديدات ؟؟!! ..

وإلا ما معنى أن تحتضن تركيا ما سُمي " مؤتمر المعارصة السورية " ؟؟!!

ثم يتفاصح أردوغان ويقول : لم يعترض الأسد على ذلك .. وكأنه يلقي اللوم على الأسد بعدم اعتراضه ، وفسرها ضمنا وعلى خبث منه ربما : بموافقة الأسد ..

ثم يعلن صراحة ، بأنه لم يكن ليستجيب لاعتراض الأسد لو اعترض .. يقصد : لن يتراجع عن دعمه للمعارضة السورية سواء اعترض الأسد أم لم يعترض ..

ما هذا الهراء يا أيها الأردوغان ؟؟!!

ما هذه البجاجة يا أردوغان ؟؟!!

إذن ، لماذا تتعلل بأن الأسد لم يعترض ؟؟!!

هل يجب أن تقول لك سورية ما هي حقوقها عليك ؟؟!!

لماذا يحق لتركيا " العظمى " ما لا يحق لسورية ؟؟!!

لماذا غضبتَ من دعوة الأحزاب الكردية للحوار الوطني إذن فأرغيت وأزبدت يا أيها الأردوغان ؟؟!!

لماذا يحق لتركيا أن تدعم الإخوان المسلمين وتحتضن قياداتهم ، وهم يعملون من أراضيها ضد سورية وشعبها ، بينما لا يحق لسوريا أن تدعو الأحزاب الكردية لطاولة الحوار ؟؟!

ألم تؤيد تركيا دعوة الحوار في سورية ؟؟!!

أليست الأحزاب الكردية جزءا من المكوِّن الشعبي الوطني السوري ؟؟!!

إنها أسئلة برسم " الأردوغان " الذي أخرجه الصهاينة من فلسطين ذليلا أيام العدوان الصهيوني على غزة ، ثم قتلوا من أبناء شعبه في " أسطول الحرية " ، لكنه بلع الإهانتين برحابة صدر كما يبدو ، وبدأ يحاضر علينا " بالعفة والشرف والمروءة " التي يفتقدها كلها ..

فيا أيها الـ أردوغان :

لقد صدق الشعب العربي السوري ـ والشعب دوما صادق ـ في تسميته لك : بـ " تـُرْك فسِّيك " ..

وهذه إشارة جلية من وجدان الشعب العربي السوري ، ومن ضميره الحي ، ومن تجربته ومعاناته المريرة معك ، إلى أنه ، ليس لمثلك موقف ثابت أبدا ، وأنك كثير وسريع التقلب ، و " لا يُؤتمن لكَ جانب " ، خاصة أن الشعب قد خبرك وعرفك جيدا ، وذاق على أيدي أسلافك دنيءَ جرائمكم ووحشيتكم عبر أربعة قرون استعمارية بغيضة مضت ..

وإن كنت أقول الآن في تركيا الحكومية ورئيس وزرائها " الأجَلّ " عكس ما قلته في مقالات سابقة ، فلأنه هو من بدأ بإطلاق النار على شعبنا ظلما وبهتانا ، من أجل مصالحه الانتخابية تارة ، ومصالحه في " الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي " تارة أخرى ، وبالتالي من أجل مصالح الأمريكان والصهاينة ، لإعطائه دورًا ما ، كشرطي جديد ، بعد زوال : شاه إيران ، والرئيس المصري السابق ..

وليس " أردوغان " الرجل الأول الذي " يكوّع " ضد سورية ، فقد سبقه " جنبلاط " قبل تكويعته الأخيرة .. وكذلك " الحريري " ، ومع ذلك ، صفحت سورية عن هذين ، وفتحت لهما صدرها ..

وبعد ....

إنها " الفوضى الكريهة الخلاقة " بعينها التي أرادها المحافظون الجدد الأمريكيون ، والصهاينة ، والعثمانيون الجدد الأردوغانيون ، والمستعربون الجدد ..

ومع إيماني المطلق بضرورة الإصلاح الشامل ، بما يتوافق مع الإرادة الشعبية ، فإنه يجب أن يكون سلميا وحضاريا ، ولا يخرب ممتلكات الشعب ، ولاسيما بعد أن دارت عجلة الإصلاح في طريقها الصحيح ، وأقرت " الغندورة المتصابية " وزيرة الخارجية الأمريكية به ، لكن إقرارها ذهب أدراج الرياح سريعا ، مثلما ذهب كلام رئيسها قبلها أمام النتنياهو " الغضنفر " ..

ومع كل ذلك ، فهو بالنسبة لشعبنا : لا عَـ الطيط ، ولا عَـ الزمارة ..

عاشت الأمة العربية ..

عشتم ، وعاشت سورية عربية حرة أبية ..

الأحد ـ 12/06/2011

الجمعة، 10 يونيو 2011

أيهما تختار مُكرَهًا ؟

أيهما تختار مُكرَهًا ؟

أين نكذب أكثر ؟ في العواطف أم في السياسة أم في التجارة ؟

لماذا تكون الأحلام مخادعة حينا ، وكاذبة أحيانا ؟

أين نكون صادقين أكثر : مع الآخرين ؟ أم مع أنفسنا ؟ أم مع الله سبحانه وتعالى ؟؟

متى يكون للصدق ألوان شتى ؟

ومتى لا يكون للكذب ألوان شتى ؟

أيهما أفضل : الصادق رهبة ، أم الصادق رغبة ؟

أيهما أجبن : القاتل ظلما ، أم المقتول قهرا ؟

أيهما الأشنع : غش الطبيب ، أم غش الحبيب ؟

أيهما الأنكى : لؤم القريب ، أم لؤم البعيد ؟

أيهما الأقسى : هجر الحبيب ، أم استبدال الحبيب ؟

أيهما أبشع : جاحد ، أم بخيل ؟

أيهما أصدق : دموع المرأة ، أم دموع التماسيح ؟

أيهما الأنجح : الكذب الوسيلة ، أم الكذب الغاية ؟؟

أيهما الأحلى : كذب الحبيبة ، أم كذب الحبيب ؟

أيهما الأصوب : كذب الزوجة ، أم كذب الزوج ؟

أيهما الأسهل : صعود القمة ، أم الاحتفاظ بها ؟

أيهما أقسى : ليل بارد ، أم حب بارد ؟

أيهما أقذر : نمّام ، أم دسّاس ؟

أيهما الأقذر : محرّض ، أم غدّار ؟

أيهما أرقّ : قلبٌ عاشق ، أم قلبٌ خاشع ؟

أيهما أمْوَت(1) : عطش للحب ، أم ظمأ للماء ؟

أيها الأبيض(1) : الثلج ، أم بياض العين ، أم بياض البيض ؟

أيهما الأسود(1) : ليل الهارب ، أم ليل رجل عِنين ؟

أيهما الأصعب : غضب الأم ، أم غضب الأب ؟

أيها الأعلى : جبين عال ، أم أنْفٌ أنِفٌ ، أم أنفٌ مُشْمَخِرٌّ ؟

أيهما أسمى : أن تكون صقرا ، أم نسرا ؟

أيهما الأخبث : الخيانة ، أم التجسس ؟

أيهما أمتن : سلاسل الفولاذ ، أم رباط الإخوة ؟

أيهما أجرأ : منتقِم ، أم صاحب ثأر ؟

أيهما ألعن : أحلام اليقظة ، أم أحلام النوم ؟

أيهما الأسخف : المتطفل ، أم الدّعيّ ؟

أيهما أقوى : صاحب حق ، أم صاحب مال ؟

أيهما الأقوى : صاحب جاه ، أم تاجر رقيق أبيض ؟

أيهما تختار مُكرَهًا : التضحية بالابن ، أم بالحفيد ؟

أيهما أكرم : بذل المال ، أم الإسراف فيه ؟

أيهم أظلم لنفسه : كافر بالنعمة ، أم قوّاد ، أم محترفٌ ذلَّ السؤال ؟

الجمعة ـ 10/06/2011

(1) ـ قاصدا ، استخدمت بعض أسماء التفضيل " لضرورة النثر " ، خلافا للقاعدة النحوية ، ولقاعدة : الضرورة الشعرية .. " اقتضى التنويه ..

الاثنين، 6 يونيو 2011

تأهّبْ .. تأهّبوا

تأهّبْ .. تأهّبوا

" استرحْ ، تأهَّبْ ، إلى الأمااام سِرْ .. شمال ، يمين ، شمال ، يمين ، شمال شمال شمال يمين ..

انتبهوا يا حراس انتبهوا منيح .. الحرامية بيمشوا بخيال الريح " .. ( مسرحية ميس الريم للرحابنة وفيروز ) .

.........

يتأهب القارئ ، يختار كتابه ، وينتحي إلى مكان هادئ ، ثم تتحرك عيناه فوق السطور ، بعد أن ينفض الغبار من ذاكرته ..

يتأهب الكاتب ، تكون الفكرة على نار هادئة أو حامية في رأسه ، يمسك بالقلم ، تتكأكأ الكلمات ، يضع يده فوق الورقة ، ينز القلم ، تتساقط ، وترتمي فوق السطور عارية ..

يتأهب الجندي ، يحمل السلاح والجعبة ، يتخذ الوضعية المناسبة ، يلعن الحظ والواسطة ، ويستعد لكل الاحتمالات ..

يتأهب شرطي السير ، يعتلي دراجته ، ويتجول بها كالطاووس ..

يتأهب عامل النظافة ، يشحذ مكنسته ، يعلق سطليْهِ فوق العربة ، ويقصد وجه ربه ..

يتأهب السارق ، يحمل مشرطه .. يعقد ما بين حاجبيه متأثرا بدخان سيكارته الملغومة ، ويمضي إلى أماكن " العَجْقة " ..

يتأهب المغني ، يتأنق ، يبتسم ، يهتز ، يهوبر ليحرك المهوبرين ، ينقل " المايك " من تحت إبطه ليحشوه في فمه ..

يتأهب الحدّاد ، يشعل النار ، ويجمّر الحديد ، يمسك المطرقة والملقط ، وفوق السندان ينهال بلا رحمة ، فهي ضارة هنا ..

يتأهب الحلاق ، مشط ومقص ، ولسان حاذق أكثر من حد الموس ، وعينان كالرادار ، وضحكة فاقعة يصفع بها الزبائن والمارة ..

تتأهب الموظفة ، تعيد بناء وترميم كل تفاصيلها ، قبل أن تخرج إلى ساحة الوغى ..

تتأهب الطفلة بمساعدة أمها ، تقفز فرحا ، ترقص جديلتاها وهي تعدو نحو حافلة الحضانة ، تلتقط المشرفة ذراعها الغضة ، وتلقيها إلى الخلف فوق الكتل الأخرى ..

يتأهب الصياد ، وهم كثر .. قراصنة وصيادو البر والبحر والجو .. صيادو الجاه والفرص والنساء .. صيادات الرجال والمال ..

يتأهب سائق الشاحنة ، يتفقد الزيت والماء وهواء العجلات ، يدير المحرك ، يصغي لموسيقاه ، يتأكد من خلوه من النشاز ، ينتظر امتلاء خزانات الهواء ، يحرر الفرامل ويؤنفل " عن عن عن عن " متنقلا بعينيه بين المرايا المحدبة والمقعرة ..

تتأهب البصّارة ، تكوي وجهها الأجعد ، تضع بخورا نتنا على نار تحت الرماد ، وتسحب المتراس من خلف باب " العيادة " ، محافِظة على نسيج العتمة والدخان ..

تتأهب الزوجة .. لا أعرف كيف !!!

يتأهب العاشق ، ليس من شجرة لم تهزها الريح .. تتعدد أنواع العشق .........

فلو سمحتم ، صِفوا لنا تجربتكم يا رعاكم الله ..

الإثنين ـ 06/06/2011

الأحد، 5 يونيو 2011

فضاء ملبّد في بيت الخـُلد

فضاء ملبّد في بيت الخـُلد

" الخـُلد " بضم الخاء وليس بكسرها كما هو شائع خطأ ..

والخـُلد : يُجمَع على : خـُلدان ، وهو حيوان جاسٌّ ، وحيد الجنس والنوع ، عديد الضروب ، من فصيلة " الخُـلديات " ، رأسه غليظ ، وعيناه مخفيتان تحت الجلد ، يُقال له أيضا : " الفأرة العمياء " ، ويضرَبُ به المَثل في شدة السمع ..

(( معجم المنجد في اللغة العربية المعاصرة ـ ط 2 ـ دار المشرق ـ بيروت )) ..

وقد نسخت تلك المعلومة إزالة للبس الذي كان يلازمني ويلازم الكثيرين ـ ربما ـ عن الكلمة ، وأعتذر للإطالة ..

وبيت الخـُلد : رواية الأستاذ وليد إخلاصي ، صدرت له في دمشق عن اتحاد الكتاب العرب ، عام 1982 ، ومذيلة بتاريخ 1978 ـ 1980 .

هي رواية أخرى ، نحاول ـ من خلالها ـ الطيران في فضائها ، وإن كان الجو العام فيها " ملبدا بالغيوم الدّكن " ، مما جعل الملامح غير واضحة هنا ، على عكس رواياته : باب الجمر ، والحنظل الأليف ، وزهرة الصندل ، والتي سبق لنا أن عبرنا فضاءاتها " الحلبية " المميزة ، فبدا من الصعب أن تنضم " بيت الخلد " إلى فضاء شقيقاتها السابقات ، لعدة أسباب ، سنأتي على إدراج بعضها لاحقا ..

ومنذ البداية ، وضع الكاتب البلاد كلها تحت رحمة " الظلام " .. حين هاجر سكان القرى إلى المدن ، هربا من " ظلام التخلف " ، وعاشوا في الأحياء القديمة من المدينة في " ظلام التقدم " ..

ولأن حلب ، المدينة العتيقة القديمة ، " متعِبة " ، فإن قاطنيها يحلمون بـ " جديد له نكهة التاريخ " ، يربط الماضي بالحاضر ، وتستعيد الحياة رونق الألق الذي مرت به المدينة عبر أمجاد تليدة دَرَسَت ، وبقي منها " طاسة تقدِّم لك ماءَ الظلم والمحبة ، فترويك في الحالين " ..

" فالبطل ، صحفي ، مقهور ، مضطهَد ، فقير ، متزوج من امرأة لا تنجب ، ثم أحبَّ امرأة أخرى ، " مدرِّسة فلسفة " ، لكنه غاب فجأة ، ومات قبل أن يبوح لها بحبه ، ولرقـَّته ، لم " يخلـِّفْ ظلا على إسفلت المدينة المتوهج " ..

" أكثم الحلبي : بطل الرواية ، له معاناته الوظيفية والاجتماعية ، وقد وُجدَتْ " سراب " في الرواية كي تستجلي لنا شخصية أكثم ، وتوضح وتفسر تصرفاته وأقواله على طريقة : " الراوية " لدى الشعراء ..

" وهو ريفي هادئ ، عادي البنية ، متماسك الخطوات ، ليس فيه خشونة أهل الريف .. أسمر ، ذو نظارات طبية ، عمِل فلاحا ، ثم راعيا ، فإسكافيا ، فصحافيا !!!

" وخرج من القرية شبه أمي ، يحفظ بعض القرآن الكريم ، ثم تعلم في خان أثري من خانات حلب .. ماتت أمه أثناء ولادته ، ومات جده عندما كان صغيرا ..

ويعيد الكاتب الاعتبار لبطله ، فيواسيه : " كان فلاحا سحَرَته المدينة ، ثم ما لبث إن صار إحدى ضحاياها " ، وهذا الفلاح " لم يُخلق ليعيش زمن المدن الحديثة ، لأن النقاء الذي بداخله ، لم تلوثه قذارات المدينة " ، ولذلك ، فقد انتهى البطل من " المدينة " ، بنفس الدهشة التي دخل إليها ..

ولو أن هذه الشخصية غنية ومتعددة الوجوه بتطوراتها ، إلا أننا لن نقف عندها ، وسنكتفي برصد ملامحها الدرامية ، لاستكشاف البيئة العامة زمنيا ومكانيا ، خاصة بعد موته المأساوي في حريق بيته ..

وإذا انتقلنا إلى المهم هنا ، فهذه أول رواية لوليد إخلاصي يتطرق فيها إلى " ذِكر " القرية ، ويستحضر منها " بطلا لروايته " ينتمي إلى فقرائها ، لكنه أسماه " أكثم الحلبي " ..

أما الشخصيات الأخرى ، فهي :

قمر : زوجة أكثم ..

سراب : " الحلم والواقع " ، نرجسية العلاقة مع أكثم .

نمر الكلسي : رجل مخابرات ، فسجّان ، فسمسار ..

أحمد المرعي : وجيه في القرية

المحقق .

☼☼☼

حلب في الرواية ، لم أعرفها، ولا يمكن أن يعرفها أحد آخر ، كأنها ليست حلب الكاتب ، ولا حلبي ، ولا حلب التاريخ ، ولا الجغرافية ، ولا الماضي ، ولا الحاضر ..

حلب التي نعرفها ، تحتضن أبناءها ـ ونحن أبناؤها ـ بمحبة وود وألفة .. أما هذه ، فإنها تختبئ وتحتجب وتتستر منا وكأننا غرباء عنها ، محرّمون عليها ..

إنها كالماء الصالح للشرب : بلا نكهة ولا لون ولا طعم ولا رائحة ..

فلو استبدلنا باسمها أي اسم آخر ، لما تغير شيء في الفضاء ، كون الملامح الموصوفة تنطبق على أكثر من مكان ، ولا يختص شيء منها بـ " حلب " ..

ولم تبرز حلب ، تلك " المعشوقة الجميلة " التي يتغنى بها عاشقوها ، ويتبارون في كسب ودّها ولثم أظافر قدميها حبا بها واعترافا بجميلها ، ولم أشعر أن حلب هي مسرح الأحداث في الرواية ..

كما لم يستطع الكاتب أن يجعلنا نتأثر ، سلبا أو إيجابا " بالفضاء " الريفي الجديد " ، رغم سعيه لدمجه في الحياة اليومية عبر البطل والشخصيات الأخرى ..

فلا استمتعنا بحلب ، ولا تعاطفنا مع الريف ..

وقد بدا الصراع فيها هشا ، مسكونا بلغة هي أقرب إلى " المنشور السياسي المتأدب منه إلى " العمل الروائي " ، رغم أن هذه الرواية تقع ـ زمنيا ـ بعد عدد كبير من الأعمال الروائية والقصصية والدراسات التي أصدرها الكاتب .. بمعنى : لم تكن هذه الرواية باكورة إنتاجه ، كي نتسامح معه في مجرياتها ومقاصدها وحبكتها وأحداثها وطروحاتها الفكرية ..

وفوق ذلك ، فالرواية " ساذجة " بسذاجةِ ووهن الأسباب التي أدت إلى ارتكاب جريمتها ـ الحدث " الواضحة " الخالية من التعقيد المثير ، المثقلة بالدوافع الباردة الباهتة الهزيلة ، فكانت أضعف من أن تدفع أيا كان لارتكاب جريمة ما ..

وجاء " سرّ " ارتكابها واضحا جدا ، ولا يحيرك طريقُ الوصول إليه أبدا ..

☼☼☼

ربما يكون بعض تلك الملاحظات قاسيا في الحكم على عمل روائي كهذا ، بعد اثني عشر عاما على صدوره .. (( صدرت الرواية عام 1982 ، وكتب المقال عام 1994 )) ..

لكن ، يسقط هذا الرأي إذا عرفنا أن هذه الرواية تحمل الرقم (22) في تسلسل الأعمال المنشورة للكاتب حتى حينه ، كما أن الفاصل الزمني بين صدورها ودراستها ، لا يمثل عبئا على الرواية ، وثمة كثير جدا من الأعمال التي تدرَس بعد مئات السنين دون أن ينتقص ذلك من قيمتها ومكنوناتها .. وربما العكس هو الغالب أحيانا ..

فالخـُلد الأعمى ، ترك انطباعا واضحا على تسلسل الأحداث و " صراعاتها " ، وكأنها تجري بين مجموعة من " الخـُلدان " ..

وإن كانت رجاء طايع ترى أن رواية بيت الخلد : " بنية ديناميكية تستمد شرعيتها الوجودية من نجاح الكاتب في السيطرة على البعد السردي والإيقاعي " .

(( جريدة تشرين ، دمشق العدد 2537 تاريخ 02/05/1983 )) .

لكني أخالفها الرأي ، وحتى إن كانت هذه ميزة ، فهي في أحسن حالاتها : سلاح ذو حدين ..

1994

الأحد ـ 05/06/2011

" مرة أخرى ، تتزامن مساوئ الصُّدف في ذكرى يوم كهذا " ..

الخميس، 2 يونيو 2011

إنها حلب .. حلبي

إنها حلب .. حلبي

" أكتب إليكِ من " وَجَعِي " حكاية عاشق تعِبِ " ..

وأرجوكِ .. أن تغفري لي تقصيري وحمقي وغيابي ..

أرجو ترابَك ونهرَك وقلعتك وبيتَ المتنبي ، أن يغفروا لي جحودي وهَجْري ..

أعتذر من موتاك قبل أحيائك .. من كبيرهم وصغيرهم ..

اعتذر من أقواس زينة الحجاج المكللة بأغصان الصنوبر والغار الحلبي ..

أعتذر من أشجار الميلاد وشموعها ..

أعتذر من الفل والياسمين والفرنفل والجوري والعسلية وزيزفونات بيتنا القديم ..

أعتذر من نباتات الزينة على الشرفات ، ومن وباقات الورود على سيارات العرائس ..

أعتذر من حلبي .. من عطورها وبخورها وحنتها وصابونها وتوابلها وحريرها والمقصب والمطرز من خيوط شالها ..

أعتذر من السهل والجبل وغبار الصيف وطين الشتاء في باب اجنين والسوق المسقوف ..

أعتذر من المآذن ومن قباب الجوامع والكنائس ..

أعتذر من " كلة معروف " وسيفه والمسامير في باب أنطاكية ..

أعتذر من السويقة وأنتيكاتها وأراكيلها ، ومن السقطية ومقالي الكبة والعجة ، ومن سوق الزرب وسوق العتمة وسوق تفضلي يا ست .. ومن أسواق الحبال والخيش والخيطان والحدادين والنحاسين والذهب والصرمايات ، وأسواق الحرامية والخميس والجمعة ..

أعتذر من خان الحرير وخان الوزير وخان الجمرك وخان الشونة وخان الصابون .. ومن قسطل حرامي وشارع السجن القديم ومكتبة عجان الحديد ، ونظارات مدير دائرة النفوس ..

أعتذر من العواميد وخان حنيف وحمام قيلش وفندق مصر والسودان .. والأزقة الضيقة القديمة والأقواس في العقبة ..

أعتذر من محطة بغداد وجرس إقلاع القطار وصفارته ..

أعتذر من سيف الدولة وسوقها وبيوتها ، ومن حي الإذاعة والحافلة التي لن أنساها ..

أعتذر من الكرة الأرضية ودوارها وحديقتها ، ومن ميادة م ، وبيت أحمد سخيطة وعمر جلب ..

أعتذر من ثانوية الكواكبي والميريديان والفيض وجسور القطار والملعب البلدي والمسبح ومحطة الجار المرحوم " أبو عبدو الشياح " ومقبرة هنانو ونصبه التذكاري ..

أعتذر من جب الجلبي والمعهد العربي الإسلامي ، ومشهد الحسين وقبر الشيخ إبراهيم الضرير ، وضريح " الشيخ محسن " و الزبدية والأنصاري والراموسة وغبار معامل الإسمنت في الشيخ سعيد ، ومن أصدقائي من آل عزوز ..

أعتذر من الكلاسة وطاحونة قشقش ومدرسة اليرموك وجسر الحج .. من حي الفردوس والمرجة والمغاير والعقبة والفيحاء والسكري ومدرسة الثورة والصديقة فرات .. ومن تل الزرازير وأخي " أبو اصطيف "

أعتذر من الحديقة العامة وأبي فراس الحمداني والمعري ..

أعتذر من الميدان ومكتبة " أبو الريم " ..

من الأشرفية وبيت صديقي المرحوم " مهدي " ..

من السريان وبيت المرحومة أم سمر ونصب السلام ..

من الشيخ مقصود وورشاتها ..

من حلب الجديدة وباب السلام ..

من حي السبيل وتمثال المتنبي وبيت أستاذي " الطباخ " ..

من المحافظة وسوق الإنتاج ..

أعتذر من باب النيرب وآل الهزاع ..

من الصفا .. من أرض البرغل .. من عين التل ومشفى الكندي الأثري والشقيف ومعسكرات التدريب الجامعي والمسلمية ..

أعتذر من الجااااااااامعة .. من المدينة الجامعية بكوكتيلها .. من المحلق وجسوره وأنفاقه .. من نصب " الخصب " المسروق ، من الغابة وحراسها وصيادي المتنزهين فيها .. من القصر البلدي " الأثري " من ساحة الرئيس جمال عبد الناصر ، من جسر المشاة الذي أزيل ولم تلمسْه أقدام المشاة ..

أعتذر من الماء المتفجر من أقبية المتحف الوطني .. ومن ساحة الجابري ونصب الشهداء ..

أعتذر من باب الفرج وساعته ورائحة حماماته قبل إغلاقها .. من سينما القاهرة والعباسية والفردوس وغرناطة وحلويات المستت وكشك المرحوم أبو عيدو لبيع الصحف والمجلات ...............

أعتذر من مقاهي التكية والنجمة والموعد والقصر ..

ومن ملاهي شارع القوتلي وبائعي الدخان المهرب فيه ..

من الجديدة وبوابة القصب وسوق الدجاج والصوف ، والبيوت التي صارت مطاعمَ ونزلا ..

أعتذر من شارع التلل والمصور آرشو والطرقجي والتوليدو .. وساحة كنيسة فرحات والعبارة الجديدة ..

أعتذر ممن ذكرت وممن لم أذكر .. ممن عَرَفت وممن لم أعرف .. ممن يعرفونني وممن لا يعرفونني .. ممن عملت معهم أو عملوا معي ..

من أساتذتي وزملائي وصديقاتي وأصدقائي ..

أعتذر ممن سمعوني يوما ، أو قرأوا كلمة من كلماتي ..

أعتذر من أبواب حلب القديمة التي قبّلتها والتي أحلم بأن أتمسّح بجدرانها من جديد ..

أعتذر من أدراج القلعة ومسرحها وخندقها وأبراجها ..

أعتذر من باب الحيّات وباب الأسديْن ..

أعتذر من كل من أحببت ومن أحبوني ، وفي كل الظروف والمناسبات التي جمعتنا ثم فرقتنا ..

أعتذر ممن اتفقت أو اختلفت معهم ..

أعتذر من لحد أمي ، ومن ارتعاشة وقبلة وداعها الأخير على ظاهر كفي ..

أعتذر من حلب .. حلبي .. حلبكم .. حلبنا ..

أعتذر لكِ وأطلب غفرانك والسماح ، لأنني لم أتقن الكتابة بعد ، كي أقول فيكِ ما تستحقين ..

ولم أتقن القراءة كي أقرأ سطرا من مجدك وعزك على جدران قاعة العرش ..

ولم تواتِني المهارة بفكفكة حرف من نقوش مئذنة جامعك الأموي الكبير ، ولا من لوحة الأئمة في مشهد النقطة ، ولا من جدران كنيسة اللاتين ..

ما زلت الطفل الذي جيء به إليك يوما ليتعمد في شارع المحبة داخل أسوارك وأحيائك وأبوابك العتيقة ..

وقبلك لا أذكر بلادا ولا أرضا ..

قبلكِ لا أذكر أيَّ شيء ، حتى تفتحتْ في أحضانك عيناي .. وتبلسمتْ أيامي من شهدك ..

قبل لقائنا مرّتْ أربع سنوات ، وحين وضعتُ رأسي في حجركِ ، أحسستُ بأن الأرض أم ، وأنك أمي ..

صحيح ، أنني أحببت بعدك ، لكني لم أحب فوقك ..

ولم أعشق غيرك ..

فكنتِ أنت الأولى .. وأنت الأثيرة .. وأنت الوحيدة ..

فقط ، أحببتُ بعدكِ ترابَ مَهدي وما سيكون لحدي ، وهو جزء من طهركِ وغنجكِ الذي أهوى ..

فأنت أمنا وأختنا وحبيبتنا وملاذنا وحضن إغفاءاتنا ..

في شوارعك المرصوفة حجَرا يُشتهى ، تاهت طفولتي ..

وفي صفوف مدارسك تعلمت شيئا من أبجديتك الخالدة ..

ومن شبانك فهمت معنى أول بلاغ عسكريٍّ رقم واحد ..

وفيك عشقت جمال عبد الناصر .. وسمعت خطاب التنحي ، وخطاب العودة ..

وكنت ممَن تأثرَ بالهزيمة وذاق مرارة فقدان الأخ الحبيب .. وقتها لازمتني الكآبة ، وأمضّنا الحزن .. وفقدنا السكينة ..

لكن ، لم أضعف .. كنت أعرف أن ثمة ثمنا من الدماء يجب أن يدفع .. فكتبت رسائل كثيرة لمن لا أعرفها ، لكنه قيل لي : إنها " فاديا " صديقة أخيك .. كنت أريد أن أعرف إن كانت تعرف شيئا عن أخي المفقود .. لكنها ـ حتى الآن ـ لم ترد مع الأسف ..

وفي جامعتكِ ، عادت إلينا ثقتنا بعد الحرب ، فتدربنا وحملنا السلاح ، ونمنا في الخيام وأكلنا في القصعة وشربنا الشاي منها ، وكان سلاحنا الفردي : ملعقة في الخصر ، وبارودة على الكتف ، تأهبا للطوارئ ..

وفي الجامعة ، بدأت أتلذذ بعذوبة الثغر ووضاءة المحيا ، وشفافية الملمس ، ورقة الحرف ومتعة الكلمة ، ونغمة القصيد ، ورونق ودلع إلقاء الشعر من رغدة ..

وفي ظلال حدائقك ، وبين صبايا ساحاتك ، تمرمغت في أفياء الحنين فوق بساطك الأخضر ..

لطالما أحببتكِ وتعاشقنا ، لكن ، ظللتُ والها بالتراب الأحمر ، ولم يفصلني عنه قدٌّ ميّاسٌ ، ولا هدبٌ أكحل ، ولا حاجبان مزجّجان ..

آآآآآآآآآآه .. ماذا أقول فيكِ وعنكِ وأنتِ المهجة والننُّ ؟؟!!

كنت أعتقد أنني أراك حين أمر عبر شرايينك وأوردتك ..

والآن اكتشفت خطئي .. بل جدبنتي ..

هل رأى أحد روحه قبلي حتى أراها أنا ؟؟!!

يا لسذاجتي !! كيف أراكِ وأنتِ الروح التي لا تـُرى ؟!

أتراني إذن ، أحسك .. وأتنفسك ؟؟!! ..

أم أعشقك بكل ما فيك ، حتى بعَجَرك وبَجَرك ؟؟!!

أيجب أن أعترف أنني عشقت فيك كل شيء .. من رأسك لأخمصك .. من حاوياتك ونوافيرك حتى أسيجة الياسمين ..

نعم .. أعترف .. لكن ليس كاعتراف نزار بحبه بيروت ..

أنا أعشق " حلبي " حتى آخر قطرة عشق في الكون .. أرجوكم لا تلوموني ..

الخميس ـ 02/06/2011

الأربعاء، 1 يونيو 2011

أدوات الشرط الصارمة

أدوات الشرط الصارمة

إن خالها تخفى على الناس ، يتوَهَّم ..

إن يطل بعدكَ ليلي ، فلكم بتّ أرجو أن يبقى طويلا ..

إذما تفش سرَّك ، يفرحْ عدوُّك ..

من لم يمتْ بالسيف ، مات بـ " البمب أكشن " ..

ما تزرعْ ، تأكله الجرذان ..

مهما تكنْ عند امرئ من خليقةٍ ، يتنكرْ لها الجاحدون ..

متى تأتِهم ، ترَ نارَهم .. أطفأها الذل ..

أنا ابن جلا ... متى أضع العمامة ، تقتلوني ..

أيان تأتهم ، تلقَ ما لا يسرك ..

أينما تسألْ عنهم ، تجدهم يُرمَوْن بالنعال ..

أنى تذهبْ ، يتبعْكَ عارُك ..

حيثما تجلسْ ، يقتلعْكَ غيرُك الأقوى ..

كيفما تكنْ بضاعتك ، تجدْ لها لعابًا سائلا ..

أي الطرق الملتوية تركب ، تتقاذفك المهالك ..

إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى ، جاء من يسقيكه رغما عنك ..

لولا دارت الأيام عليه ، ما جاء دورك ..

لولا الحياء ، لشاع العار ..

لو زرعنا " لو " ، لأنبتت " لولا " ..

الأربعاء ـ 01/06/2011