الاثنين، 17 يناير 2011

محمد البوعزيزي .. ليس النموذج الأمثل

محمد البوعزيزي .. ليس النموذج الأمثل

أرجو من السادة القراء ألا يحكموا على مضمون المقال من خلال مشاهدة العنوان فقط ..

لقد حتمت الأقدار أن يكون إحراق البوعزيزي نفسه ساعة الصفر ، والشرارة التي تولع انتفاضة شعبية ، تحرق النظام التونسي ، وأركانه وأعوانه وزبانيته ..

وهذه السابقة التي ألهبت تونس ، والشارع العربي كله ، في تضامن قلَّ نظيره ، تستوقفنا ، لنترحم على منفذها الذي هانت عليه حياته ، أمام زبانية يستكثرون عليه العمل الشريف المتواضع ، لتأمين الحد الأدنى من لقمة العيش ، في ظل ظروف اقتصادية سيئة ، وبطالة متفشية ، يقابله استئثار عدد محدود من السلطويين بخيرات تونس والسيطرة على مقدراتها واقتصادها ..

وكأن لسان حال البوعزيزي يقول :

" أحَشفـًا وسوءَ كِيلة " ؟؟!!

والسابقة الأخرى التي ألهبت الشارع العربي أيضا ، وأحرار العالم ، كانت حين رشق الصحفي العراقي منتظر الزيدي بفردتي حذائه ، المجرمَ الأمريكي الأكبر " جورج بوش " .. فقد لقي ما يستحقه الزيدي من تأييد الشارع العربي كله .. كما لقي بوش ما يستحقه أيضا ، من شماتةٍ يجللها الخزي والعار ، اللذين لحقا به جرّاء وقوعه في شر جرائمه ضد العرب والمسلمين في كل أرجاء العالم ..

وقد انتشرت ظاهرة قذف المسؤولين بالأحذية ، في كثير من دول العالم ، تقليدا لما فعله الزيدي ، حتى اتخذ كثير منهم إجراءات احترازية لعدم تعرضهم لمثل هذا الرشق المُهين ..

وتفهّمنا جميعا رد فعل البوعزيزي ، وقيامه بحرق نفسه في ظل ظروف لها أسبابها المقنعة ، ولحظتها التاريخية ، ودوافعها التكوينية ، التي جعلت منه شرارة الانتفاضة المباركة ..

وفي تاريخ الشعوب لا بد من ضحايا تقدَّم على مذبحها لنيل حريتها واستقلالها .. وقد سقط عدد كبير من الشهداء في الانتفاضة التونسية المباركة ، وهذا أمر طبيعي ومتوقع .. ومبارك أيضا .. لأن تلك الدماء لم تذهب هدرا ..

فكم كان رائعا ، أن تنتصر الانتفاضة بلا خسائر ولا ضحايا ..

لكن هي كذلك أعاصير الجماهير عندما تهب ..

ورائع أيضا ، لو حدثت الانتفاضة ، دون أو قبل أن يحرق البوعزيزي نفسه ..

لكن .. شاء الله تعالى أن يجعلها الشرارة المباركة ..

وما القول في أن يتحول هذا الفعل ، المحكوم بظروفه وأسبابه ، إلى ظاهرة تنتشر هنا وهناك ، للتعبير عما يشبه تلك الحالة ؟؟

هل هو أمر مقبول ؟؟

ولا سيما أنه ، ليس بالضرورة ، وقد لا يكون ممكنا ، أن يؤدي إلى ما أدى إليه الفعل الأول ..

وإن كنا نعي ونقدر حجم الضغوط التي يتعرض لها الملايين على مساحة الوطن الكبير ، والتي قد تكون أشد مما تعرض له البوعزيزي ، إلا أن ذلك لا يسوّغ لهؤلاء أن يقتدوا بما فعله البوعزيزي ، منظورا إليه من زاوية إنسانية ودينية وأخلاقية ..

وقد سمعنا عن عدد من تلك الحوادث التي جرت في أماكن متعددة من بعض الدول العربية ..

ونقلت الأخبار آخر حالة منها جرت اليوم ، في القاهرة ، وأمام مجلس الشعب المصري ، حيث لجأ رجل في التاسعة والأربعين من عمره لإحراق نفسه ..

إنه مهما كانت الأسباب والدوافع التي تدفع هؤلاء إلى تقليد الفعل الأول ، فهي مرفوضة دينيا وأخلاقيا وشرعيا وإنسانيا ..

فالإنسان مؤتمن على حياته أولا وآخرا .. وليس من حق الإنسان أن يفعل بنفسه شيئا يؤدي به إلى هدر حياته مجانا ..

ولو أقدم كل إنسان على هذا الفعل ، أمام مشكلة أو ضيق أو ظلم أو اضطهاد تعرض له ، لكان عدد البشر تناقص بدل الازدياد ..

إن انسداد الأفق أمام الإنسان في لحظة معينة ، يجب أن تجعله يعيد النظر في إمكاناته وقدراته ، وقدرته على مواجهتها ، والتفكير بكيفية التغلب عليها ، والخروج من تحت وطأتها ، لا أن يستسلم لها ، ويعتبر أن ذلك نهاية الكون والعالم ..

ظنا من بعض الجهلاء ، أنهم سيجعلون من أنفسهم وقودا لانتفاضة في بلادهم على غرار ما جرى في تونس .. فيستسهلون الطريقة ، على صعوبتها وحساسية موقف الأديان منها ..

إني على يقين أن البوعزيزي لم يكن في باله أي تصور عما قد ينتج عن عمله على صعيد بلده .. وليس ثمة أحد يمكن أن يتصور ذلك .. لكنها مشيئة الله تعالى ..

كل ما كان يدور في خلده ـ والله أعلم ـ أنه أراد أن يحتجَّ بطريقته ، على الظلم والاضطهاد اللذين أحس بهما ، وأذاقه زبانية السلطة طعمهما وذلهما ، دون أن تكون السلطة قادرة على النيل منه بعد ذلك ..

فلو احتج بأي طريقة أخرى ، لناله من السلطة ما ناله .. ولما كان لاحتجاجه هذا الأثر الكبير الذي نتج عن إحراقه نفسه ..

لكن ، ليس بالضرورة أن ينتج عن نفس الفعل ، نفس النتيجة ..

فالأفعال الإنسانية ، هي فعل ، ورد فعل ، وكل منهما محكوم بعوامل متعددة ومختلقة ..

وليست كالكيمياء أو الرياضيات التي يكون ، لنفس العملية بنفس الشروط ، نفس النتائج دوما ..

يُسألُ المُضطـَرُّ :

ما الذي أجبركَ على تجَرُّع المُرّ ؟؟..

فيجيب : الأمَرُّ ..

إذن قد نجبَرُ على " الأمَرِّ " أحيانا .. لكن .. لا شيء يجبرنا أبدا على أن نضع حدا لحياتنا ، وبهذه الطريقة ..

إنه لمِمّا يحز في القلوب والنفوس ، أن يكون الشعور بالظلم والاضطهاد ، قد أوصلَ الناسَ إلى لحظة من هذا النوع .. لكن التجمُّلَ بالإيمان والصبر على الابتلاء ، أمر مطلوب أيضا ، دينيا وأخلاقيا ..

إننا نجأر إلى الله تعالى أن يتغمد جميع هؤلاء برحمته التي وسعت كل شيء ..

لكننا ، ندعو قبل ذلك ، الحكامَ العرب وأولياء الأمر ، أن يتداركوا .. وأن يوقفوا هذا الانهيار واليأس الذي تملـَّك شعوبَهم جرّاء سياساتهم ، قبل فوات الأوان ..

" ولات ساعة مندم " ..

ولكم في أخيكم المخلوع " بن علي " خير مثال ..

الإثنين ـ 17/01/2011

الأحد، 16 يناير 2011

الدخان الأبيض والأسود في لبنان

1 ـ وقاحة :

السفيرة الأمريكية في لبنان ، تنتقل من بيروت إلى زحلة لمقابلة نائب لبناني زحلاوي هو " نقولا فتوش " كي " تعرف منه " موقفه في الاستشارات النيابية الملزمة الخاصة بترشيح رئيس الوزراء الجديد في لبنان ..

ما هذا التدخل السافر ؟؟!!

يا سبحان الله .. كم تهتم هذه الولاياااااااااات المتحدة الأمريكية كلها ، بعظمتها ، بالسهر على راحة الشعب اللبناني ونوابه ووزرائه لما فيه " مصلحة هذا الشعب " ، ومعرفة اتجاهاته ونظرته لمستقبل تشكيل الحكومة في لبنان الذي لا يشكل بالنسبة لأمريكا أكثر من 0.0001 ..

هل يحق لأمريكا أن تفعل بنا هكذا ؟؟!!

2 ـ الأوقح :

السيدة الوزيرة الأمريكية " الحسناء الشقراء " ، وبعد أن أغوت السيد سعد الحريري بتفاحتها ، فغيّر اتجاهه ومواقفه 180درجة ، بما يذكـِّر بالتغيرات الجنبلاطية الشهيرة ، اتصلت بالرئيس اللبناني لنفس الغايات " النبيلة " ، لكن بسبب بُعد المسافة بينهما ، لا يبدو أن اتصالها قد فعل فعله المُشتهى ..

برأيكم : هل يُعَدُّ هذان الموقفان تدخلا في شؤون لبنان الداخلية ، ولو من وراء كل البحار والمحيطات والخلجان والبحيرات ؟؟!!

إذا كان الجواب ، نعم ..

فلماذا ؟؟ ولمصلحة مَن ؟؟ ولماذا لا يرفضه أدعياء " الحرية والسيادة والاستقلال " علنا ، ويشجبونه ، كما يشجبون أبسط كلمة يقولها موظف صغير ، على نقطة حدودية بين البلدين " الشقيقين " ..

وإذا كان الجواب : لا ..

فكيف يكون التدخل إذن ؟؟!!

3 ـ حاميها ........

فضيحة تلفزيون الجديد التي عرضها أمس واليوم ، والتي تشير إلى لقاء الحريري وأعوانه بشاهد الزور " الملك " زهير الصديق ، وكيفية الفبركة التي تمت لتوجيه الاتهام لعدد من السوريين واللبنانيين ، وحالة " الانسجام والحميمية والخوش بوش والمَوانة " التي يتصف بها اللقاء من خلال لهجة الحوار ، والتسلط والتعالي الذي يظهر فيه الصديق من خلال تعاطيه مع هؤلاء المفبركين الذين يحتاجون لخدماته " الجليلة " لتحقيق العدالة ، حيث أن " صاحب الحاجة أرعن " ..

لذلك ، كان بند " إلغاء ملف شهود الزور " أهم بنود تسوية (( س ـ س )) التي كانت ناجزة قبيل انقلاب الحريري عليها من واشنطن ..

وإن كان المنطق ، يفترض في الحريري ، أن يكون أكثر الناس تمسكا بالموقف من شهود الزور ، لو كان يريد ـ حقا ـ معرفة قتلة والده ..

لكن .. يبدو ـ مع الأسف : أن حاميها ............

لماذا ؟؟

ربما .. ربما .. أقول : ربما .. لغاية في نفس يعقوب ..

4 ـ فتوى :

كتبنا مقالا خاصا أمس بعنوان : " كاد المفتي يقول : اختيار الحريري فريضة " بيَنـّا فيه تسرّع سماحة المفتي بدعم " مختاره العتيد " وتوجيه أنظار الرأي العام اللبناني لضرورة تسمية الحريري لرئاسة وزراء لبنان ، لِما في ذلك من " مصلحة لكل لبنان " على حسب زعم " سماحة المفتي " ..

5 ـ وإن طال السفر :

نشرت اليوم ، جريدة النهار اللبنانية ، مقالا صحفيا لافتا للكاتب سمير منصور ، بعنوان : " لا بد من دمشق " .. وقبل أن أعرض فحواه ، أشير إلى ملامح غير واضحة المعالم قبل الآن ، تبين أهمية الدور السوري في حل الأزمات اللبنانية المتتالية المتكررة .. بينما كانت جريدة النهار ، في موقفها العام من سوريا ، ترى فيها أحد أكبر وأهم أسباب المشاكل والأزمات في لبنان ..

ما علينا .. فأن تصل متأخرا ، خير من ألا تصل ..

أما فحوى المقال المذكور ، فتلخصه عبارة واحدة :

هي : " لا بد من دمشق ، وإن طال السفر " .. وفهمكم كفاية ..

تصبحون على خير ..

الأحد ـ 16/01/2011

حوارية كتابية بانورامية مع صديقتي ..

كتبت لصديقتي :

تراودني فكرة أن أكتب شيئا عن قصصنا القديمة ..

ما رأيك ؟؟

كتبتْ : ليس هناك مشكلة عندي .. لكن ما الذي يدفعك لاستحضارها بعد كل هذه السنين ؟؟

كتبتُ ـ في ذاكرتي ، أنها شيء يشبه السراب الجميل ،

في طريق صحراوي ..

كتبتْ : كانت ذكرى لطيفة ، فيها شيء من السحر على بساطتها ..

كتبتُ : ساعديني ، بأن تكتبي لي انطباعاتك الداخلية عنها ، وأحاسيسك ومشاعرك التي لم تجودي بها عليَّ وقتذاك ، كي يكون حديثي عنها واقعيا أكثر ..

كتبتْ : ما زلت أحمل كثيرا منها بين ضلوعي وفي وجداني .. لكن ....

كتبتُ : لماذا كانت علاقتنا قوية بهذا الشكل الذي وصفتِه ؟؟

قالت : السبب برأيي أننا كنا ـ نحن الإثنين ـ كأننا في طريق سفر مضن ٍ ، والتقينا ، وجمعتنا محطات لطيفة ..

ما رأيكَ أنتَ ؟؟

قلت : كتبت رأيي آنفا .. لكن ، يا سلام على كلامك المعبر والحلو !!

قالت : أنا ، دائما أعرف متى أقرأك .. وكيف أقرأك صحيحًا ..

قلت : لأني واضح ، ومباشر ..

قالت : لم أقل غير ذلك ..

ـ هل عذبكِ حواري ؟؟

ـ لا ، بالعكس .. لقد ملأ خيالي بتداعيات لطيفة ..

لكني سأذهب لأحضر في دار الأوبرا ، احتفالا لتكريم الفنان وديع الصافي في عيد ميلاده ..

ـ سلميلي عليه .. قوليلو : صباح الخير ..

ـ صار المسا ..

ـ كلو متل بعضو ..

ـ ليش يا ترى ؟؟

ـ المسا متل الصبح ، والصبح متل المسا ..

ـ من ناحيتي : أنا مشتاق لك .. ليش ما بعرف ..

ـ طيب حاضر .. المهم ، إحساسنا نحنا بالوقت والزمان والمكان ..

ـ أنا دايما إحساسي بالصباح أجمل ، لكن ، بالمساء أرْوَق ..

ـ أنا بشوف الإثنين حلوين ..

ـ عندما يكون شعورنا بالحياة حلوا ، يصير كل شيء حلوا .. والعكس صحيح ..

ـ طبعا .. وبرأيي : المحبة هي عنوان الجمال والحلاوة ..

ـ المحبة سيدة الكون كله ..

ـ والمحبة ليست هي العشق والغرام فقط .. المحبة هي : محبة كل شيء في الحياة ..

ـ وبدونها ، صورة الحياة بالأبيض والأسود ..

ـ فعلا ..

ـ أنا أحب المحبة أكثر من الحب .. فالحب جزء هام من المحبة .. لكنه أضيق بكثير ..

ـ أنا متفقة معك ..

ـ ولولاها ، ما أرسِلَ الأنبياء .. ولا كانت الأديان على اختلافها .. ولما عاش الأزواج وأنجبوا ..

ـ نعم .. نعم ..

ـ بالحب لا يتعايش الأزواج .. يتعايشون بالسكينة والانسجام ..

ـ كلام جميل ..

ـ وبالحب ، لا يكون الإنسان مسؤولا عن أسرة وعيال .. وحدها المحبة خيط نظام الكون .. إذا انقطع تنقطع معه وشائج الحياة الإنسانية ..

ـ كلامك اليوم فلسفي ، ورائع ..

ـ مو قلت لك أنا هلأ جاييني التجلـّي ؟؟ ووقت اللي بحتاج لهادا لكلام ما بلاقيه لأكتبه ..

ـ اتجلـّى على كيفك .. لأني هلأ أنا ملهمتك ..

ـ يا ملهمتي بكرامة خنجركِ العربي .. هكذا قال مظفر النواب .. ونسيت الباقي ..

أوووووه .. آسف : قال : يا قاتلتي بكرامة خنجركِ العربي ..

ـ على فكرة .. حتى مظفر النواب أو أبو عادل ، حالتو الصحية كتير تعبانة وتعيسة ..

ـ السن له حقه ع اللي ما بحس كتير .. كيف لو كان شاعر ؟؟!! وشاعر متل مظفر النواب ؟؟!!

فإذا كان كل الشعراء في التاريخ ، أجسادا لها أحاسيسها المتميزة ، فإن مظفر النواب عبارة عن كتلة من الأحاسيس المرهفة جدا ، تحتوي جسده النحيل جدا ..

مو قال المتنبي :

ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم ؟؟!!

ـ مرة حكى لي عن قصة هروبه من سجنه في العراق في السبعينيات ..

ـ هاتيها باختصار من فضلك ..

ـ هو ورفقاتو حفروا نفق في السجن ، بأدوات بسيطة جدا .. وهرب حوالي 120 سجين .. بعضهم قبضوا عليهم وأعدموهم ..

ـ أعرف أنه هرب من سجنه في العراق سنة 1972 ، لسوريا وأقام أول أمسية شعرية في مدينة السلمية .. وألقى قصيدته الشهيرة " وتريات ليلية " وبعض أزجاله باللهجة العراقية .. وكانت هذه القصيدة بلسمي في أوقات الشدة في أواخر السبعينيات وحتى منتصف الثمانينيات .. وربما يأتي يوم أروي فيه حكايتي مع هذه القصيدة ..

ـ سأعتذر منك .. فقد جاءت صديقتي لتصطحبني إلى دار الأوبرا .. نلتقي فيما بعد .. إلى اللقاء الآن ..

ـ مع السلامة ..

من الرائع أن تكون ضيفا ومُضيفا في وقت واحد .. ومثلك ، على الطرف الآخر ، يكون ضيفكَ ومُضيفكَ أيضا ..

يبدأ الحديث بلا مقدمات ولا مجاملات .. يتشعب .. يصعد .. يهبط .. يتنوع .. يوغل في الماضي ، والأحاسيس .. فتتخلص فيه من حرج العينين ، وعناء الكلمة المباشرة ..

وحين يُدَقُّ جرسُ الانشغال ، أو الانصراف ، لا يحتاج التنفيذ كثيرا من البروتوكول ..

فينتهي الحديث ـ كما بدأ ـ بلا مقدمات .. ولا مجاملات ..

الأحد ـ 16/01/2011

السبت، 15 يناير 2011

كاد المفتي يقول : اختيار الحريري فريضة

وكأنه لم يبق في لبنان سوى سعد الحريري ، يا سعادة المفتي ؟؟!!

أليس في ذلك تصغير وتحجيم للطائفة التي تنتميان إليها ؟؟!!

ألم يقل لك بعض النواب الطرابلسيين :

إن منصب رئاسة الوزراء اللبناني ، هو للطائفة الكريمة ، لكنه منصب وطني ، وليس طائفيا ..

يا سعادة المفتي الكريم ..

إن تفضلك وظهورك على الشاشات الناعمة الصغيرة ، صبيحة هذا اليوم ، وتجشمك كل هذا العناء ، لتقول لنا فقط :

" إن وجود الحريري على رأس الوزارة فيه مصلحة لكل لبنان " !! ..

لكنك لم تقل لنا كيف هي المصلحة التي تبشرنا بها ؟؟

وأين هي المصلحة المنشودة في ذلك ، لكل لبنان ؟؟

إذا كان أكثر من نصف اللبنانيين ، قد أسقطوه هو ووزارته يوم الأول من أمس !! ..

يعني : ما يزال الوقت مبكراعليك كي تنسى ذلك يا سيدي ..

ألم يكن إسقاطهم له دستوريا ؟؟!!

فما الذي عدا ما بدا ، حتى تخرج علينا " باجتهادك " ، قبل موعد الاستشارات النيابية الملزمة ؟؟!!

ثم ، كيف اختار ، مختارُكَ سعد ، كرامة لبنان ، وهو في أمريكا ، ومن " أبيض بيت فيها " ؟؟

هل يريد ذاك البيت اللعين ، كرامة للبنان ؟؟

هل حفظ للبنان شيئا منها منذ أن دمرتْ " إسرائيل " لبنان بأسلحتهم ؟؟!!

لقد طالبَ مختارُكَ سعد ، بأن تقدِّمَ المعارضة مكاسبَ للدولة مقابل ما سيقدِّمُه لها على صعيد المحكمة ـ الفتنة ..

ألا ترى أنها كلمة حق ، يُراد بها باطل ؟؟

هل يريد من المعارضة مكاسبَ للدولة ؟؟

عن أي دولة يتحدث مختارُكَ يا جناب المفتي ؟؟

وماذا قدَم هو للدولة اللبنانية ؟؟

بالتأكيد ، إنه يتحدث تورية ، فهو يقصد دولته " الخاصة " ، وليس لبنان ..

يا سيادة المفتي : إن ما يجري في لبنان ، لا يمكن أن يجري في أي مكان في العالم ، إلا في لبنان ..

وما تحدث عنه مختارُكَ الحريري ، حول الساخن والبارد على سطح واحد ، منتقدا به المعارضة التي أسقطته ، إنما كان في غير موضعه ، لأنه هو من غيَّرَ موقفه في أقل من ثمان وأربعين ساعة ..

ويبدو، أن تأثير السيدة كلينتون عليه ، كان كبيرا جدا .. لأن بداية التغيير ، بدأت عقب لقائهما ، وقبيل دخوله " أبيض بيت " أمريكي ..

وبالصدفة ، يا سبحان الله ، كان هناك تناغم لبناني ـ تونسي ..

فكما حقق الأشقاء التونسيون انتصارهم على الحليف الأمريكي الأهم في الشمال الإفريقي العربي .. فأسقطوه ، حتى ضاق به الفضاء قبل الأرض ..

كذلك ، أسقطت المعارضة اللبنانية كيد كلينتون ورئيسها ، و" زلمتهما " ، مختارك الحريري ..

ألم يكن احتجابك عن الشاشات اليوم ، خيارا أفضل من غيره ، يا سعادة المفتي ؟؟!!

لماذا وضعتَ نفسَكَ على قدم المساواة مع السيد " جعجع " الذي رأى : أن استبعاد مختارك الحريري ، هو نفخ في نار الفتنة ؟؟!!

لقد بدا ظهورك اليوم يا سعادة المفتي ، بوقا آخر يضاف لبوق جعجع .. وهذا ما لم كن نرتضيه لمقامك الكريم !!

ألستَ ترى يا سعادة المفتي ، أين أوصل مختارُكَ البلادَ ؟؟

فلقد انتظره اللبنانيون قرابة سبعة أشهر حتى شكل حكومته ، وأمضى فيها قبل إسقاطه ، قرابة أربعة عشر شهرا ..

فهل يمكن أن يذكر أحد لنا ، إنجازا واحدا ، له كرئيس حكومة كل لبنان ، على مدار كل تلك المدة من عمر الشعب اللبناني وتضحياته ؟؟..

هل يمكن أن يذكر لنا ، أي أحد من الشعب اللبناني الشقيق أي إنجاز أنجزه مختارُك يا سعادة المفتي ، كي يذكره التاريخ به ؟؟!!

فعلامَ التمسك به ؟؟!!

إن الشعب اللبناني كله ، لم يعد يتساءل : هل ستقوم حرب طائفية أم لا ..

بل صار يتساءل : متى ستقوم ؟؟ ومن أين ستبدأ ؟؟

هذا هو أهم إنجاز أنجزه مختارك ـ يا سعادة المفتي ـ كرئيس لوزراء لبنان ، انتظرَه الشعبُ اللبناني سبعة أشهر حتى التقط الصورة الجماعية التذكارية مع حكومته ..

فهل ما زلتَ ترى في رئاسته للحكومة مصلحة للبنانيين ؟؟!!

أرجو أن يجيبكَ اللبنانيون أنفسهم ..

السبت ـ 15/01/2011

الجمعة، 14 يناير 2011

صباح اليوم ، تونسي بامتياز

لصباح اليوم ، نكهة الحب ، وعبق الربيع في عز الشتاء ..

لصباح اليوم ، طعم آخر في قرطاج وتونس وصفاقس ، وعلى امتداد الوطن الذي ارتوى بدماءٍ تعطشتْ طويلا للحرية .. فنالها شعبٌ يستحقها بجدارة الدم ..

في صباح اليوم 15/01/2011 ، وكل يوم ، نتلو الفاتحة على أرواح من كانت دماؤهم سبيلا وجسرًا ، ومنارة ، استهدى بها التونسيون إلى فجر جديد ..

صباح اليوم ، استيقظت العصافير ، مبتهجة ، جذلى ، تغرد بأروع مما غردت في حياتها ، مزهوة بكم أيها الأحبة ..

صباح اليوم ، يرقص البحر ، نشوان ، على موسيقى حناجركم ، إذ تشدو من قرطاج ، فتسري الأنغام مع الريح لتصل قلوبنا في كل مكان ، عشقا مغلفا بالحنين والدفء والمودة الآسرة ..

صباح اليوم ، يؤرخه الزمن بالدم ، والعرق ، والصبر ، والعزيمة ، والإيمان .. والنصر الكبير ..

صباح اليوم ، ما تزال أصداء نصركم تتلى ، كابتهالات الفجر ، يرددها العالم ، مشيحا بوجهه عن جلادكم المخلوع ، الذي لا تؤويه أرض ولا سماء ..

صباح اليوم ، كم تكرّرَ وتكرَّرَ وتكرّرَ !! .. ولم يتعظ الطغاة ..

صباح اليوم ، أدعو مَن لم يتعظوا ، بأن يتعظوا ..

صباح اليوم ، يجب أن يكون عِظة " للعاقلين " الذين لم يتعظوا حتى الآن ، والذين يمكن أن يحملهم مصيرهم المحتوم المستحق ، كما حَمَلَ سلفـَهم وكثيرًا من أسلافه ، فتطوف بهم طائرة الهروب ، متنقلة بين فضاءات هنا وهناك ، فتنبذهم ، ولا تجد للهاربين على متنها ملاذا ، ولو في مقابر العالم :

" يوم لا ينفع مال ولا بنون " ..

فلا يجدون المهبط ، ولا المستقبلين ، ولا السجاد الأحمر .. ولا حتى التزود بالوقود .. ولا المأوى .. فلن يكون طاغية تونس آخر هؤلاء ..

صباح اليوم تونسي بامتياز ..

صباح اليوم ، تستحقون النصر ، كل النصر ، وكامل النصر بتنحية كل أذيال الجلاد الهارب ..

صباح اليوم ، يؤرخه الشعب يوما وطنيا جديدا ، له عنوان واحد ، مُستقى من إرادة الحياة التي بشركم بها أبو القاسم ..

صباح اليوم ، تكفكف أمهات الشهداء دموعهن ، لتحلَّ البسمة على الشفاه ، وهنّ يودِّعْن فلذاتهن بالزغاريد ، تحية للفجر الطالع من عيونهم ..

صباح اليوم ، لا يُقال فيه ما يُمكن أن يُقال في أي صباح آخر .. فلا يقال اليوم إلا الكلام المباح يا شهرزاد ..

صباح اليوم ، أقول : لن تحميكم سوى شعوبكم ، ولن تحتضنكم أرضٌ بدفئها ، سوى أرضكم ..

فكونوا أوفياء لأرضكم وشعبكم ، كي لا يكون مصيركم كمصير من لم يَمْحَضْهما الوفاءَ الواجب ..

صباح اليوم ، يُقال فيه ، فقط :

فليسقط الطغاة ..

سحقا للطغاة والجلادين القتلة ..

لهم الخزي والعار ..

وللشهداء المجد والخلود ..

عشتم وعاشت تونس ..

السبت ـ 15/01/2010

خيَّب ثوار تونس فألي والحمد لله

صباح هذا اليوم كتبت في نهاية مقال بعنوان :

" تونس .. خمسون عاما في خدمتها "

جاء في نهايته :

" ما يزال الوقت مبكرا .. والأيام حبلى .. "

لكن المساء الرائع ، حمل إلينا أنباء متسارعة ، كان آخرها :

فرار الطاغية ، وتولي رئيس وزرائه السلطة ..

فخاب فألي والحمد لله ..

خاب فألي والشكر لله ..

خاب فألي والشكر للشعب العربي التونسي الجبار ..

خاب فألي والحمد لله .. قبل أن تهدأ أنفاسنا المتهدجة حزنا على الشهداء من أبناء الشعب التونسي الشقيق ..

خاب فألي والحمد لله .. قبل أن يجف دم أولئك الشهداء ..

الحمد لله ، لقد خيّب الشعب التونسي فألي ..

الحمد لله ، لقد حقق الثائرون حلمهم بأسرع مما توقعت ، فخاب فألي ..

الحمد لله ، لقد سقط الطاغية وفر .. وليت سقطت به الطائرة أيضا ..

لقد أثلج الأشقاء صدورنا ، بعد أن أدماها ذلك الجبان الهارب ، ما بين طرفة عين وانتباهتها ..

عذرا من الأشقاء الثائرين .. لقد عقدت المفاجأة السارة لساني .. وأراني عاجزا عن الكتابة والتعبير ..

ولا يسعني إلا أن أبارك للأشقاء نصرهم ..

وأتمنى لهم تحقيق الأماني بأسرع من الوقت الذي لزم لإسقاط الديكتاتور ..

المجد والخلود لشهداء الثورة ..

النصر للشعب ..

ونتمنى أن يكون مصير كل الديكتاتوريين ، نفس مصير ديكتاتور تونس ، بل ، أشد من ذلك ..

وليس على الله بعزيز ..

عشتم أيها الثوار الأبطال ..

عاش الشعب العربي التونسي الشقيق ..

رحم الله الشاعر الشابي :

إذا الشعب يوما أراد الحياة ... فلا بد أن يستجيب القدر ..

ومن يتهيب صعود الجبال ... يعش أبد الدهر بين الحفر ..

لقد أردتم ، أيها الإخوة ، الحياة .. ونلتم ما أردتم .. بصبركم .. بتضحياتكم .. بإيمانكم .. بعزيمتكم ..

سدد الله إلى المجد خطاكم ..

تهنئتنا من القلب ..

الجمعة ـ 14/01/2011

لبنان ..استقالات ، تكليفات ، استشارات

في لبنان ، ما أكثر الاستقالات والتكليفات والاستشارات !!

فقد سبق أن استقالت سبع حكومات لبنانية منذ عام 1926 ، لكن حكومة الحريري وحدها هي التي أسقِطـَت ..

وكانت ، في منتصف السبعينيات الماضية ، حكومة العميد المتقاعد نور الدين الرفاعي ، أقصر الحكومات اللبنانية عمْرًا .. إذ دامت خمسا وستين ساعة فقط ..

لم يكن السيد الحريري قبل استشهاد والده ، شخصية معروفة في الأوساط السياسية اللبنانية .. لذلك ، لم يكتسب خبرة ولا دراية حقيقية في منعرجات السياسة وزواريبها ، على كثرتها ، و" على قفا مين يشيل " في لبنان ..

وكان اعتماده الأكبر على مجموعة من المستشارين الذين أوصلوه بالنتيجة ، إلى الصدام مع النسيج اللبناني ، وإلى الخروج من ثوب والده ، بذريعة البحث عن قتلته ..

ولئن بدأ ظهوره العلني ـ بعد حادث التفجير ـ من البيت الأبيض ، ومن على يمين السيد بوش " الأبيض " ، وكونديليزا رايس " السمراء " ، فقد اختار أن يختتم عهده من نفس المكان أيضا ، مع فارق بسيط ، يتعلق بشخصيتي المضيفيْن ، إذ انعكست صورتهما ، فصار الرئيس " أسمر " ، ووزيرته " بيضاء " ناصعة ..

ومع ذلك .. لم يتغير أي شيء في السياسة الأمريكية تجاه قضايانا .. فعَلامَ يدل ؟؟!!

لقد كان تلطيش الوزيرة الأمريكية كلينتون ، للسيد الحريري في محله ، فخاطبته ، رامية الكرة في ملعبه ، بخبثٍ ومكر ودهاءٍ :

" أنتَ من طلب تشكيل المحكمة ، وأنت من حرّض على قيامها وعملها " ..

ولهذا التلطيش دلالتان :

الأولى : أن السياسة الأمريكية تجاهنا لا تتغير مهما تغيرت الأسماء والأشكال والأحزاب الأمريكية ، لأن مصلحتها وهدفها وغايتها ، وحبها وعشقها الأول والأخير في المنطقة .. هي " الكيان الصهيوني " ..

وغيرها ، لا قيمة لكل من في المنطقة ، إلا بمقدار ما يكونون مجندين في خدمة حبها وعشقها ومصالحها ..

وهذا ، ما يتجاهله كثيرون من " العرب الحلفاء " متذاكين على أنفسهم وعلينا ، بأنهم ذوو حظوة خاصة عند أسيادهم الأمريكان ، وأن هؤلاء لن يضحوا بهم ..

فهل هم أغلى وأرفع مكانة من شاه إيران " سابقا " ؟؟!!

والدلالة الثانية : أن اللعب مع الإدارة الأمريكية من قبل هؤلاء " الصغار " ممنوع وغير مقبول .. وكأن لسان حال الوزيرة يقول :

" اعلم أنت ، أيها الحريري الصغير ، أنك أنت من جاء إلى هنا يوما ، مهزوما ، كسيرا ، لاهثا ، وطلب تشكيل المحكمة الدولية لتعرف من قتل أباك ، وسنوصلك نحن إلى مبتغاك .. فبأي وجه تأتي الآن لتطلب غير ذلك " ؟؟!!

" ما الذي تغير ؟؟ هل تعتقد أن التغير الذي لحق بالرئيس الأمريكي وفريقه ، سيغير موقفنا منكم " ؟؟!!

وهذه تدلل على قِصَر نظر السيد الحريري ومستشاريه الذين دفعوه إلى بوش آنذاك ، مرتميا في أحضانه ، متوسلا إليه أن يستصدر قرارا من مجلس الأمن يقضي بتشكيل محكمة دولية خاصة من أجل لبنان ..

ناسيًا أنه من " قفا النمس لا يمكن أن يلحس الدبس " ..

وفي مقال سابق لنا ، قلنا : إذا اختار الحريري الحل العربي ، يكون قد ضمن لنفسه مستقبلا سياسيا بارزا يتركه على رأس الحكومة اللبنانية لزمن قادم ، وإذا اختار أي حل آخر ، يكون قد حكم على نفسه بانتهاء عمره السياسي في لبنان ..

فما هو المصير الذي يسعى إليه ، بعد واشنطن وباريس ، من جهة ، وأنقرة والرياض ، من جهة أخرى ؟؟

إن الحريري يعرف تماما ، أن لدمشق بوابة واحدة ، سبق أن دخلها رئيسا للوزراء ، أربع مرات ، بتأشيرة دخول ممنوحة من الضاحية الجنوبية ومن أنقرة ومن الرياض معا ..

وقد خسر كل أولئك المانحين الآن ، ووجه إليهم صفعة غبية ، وغير محسوبة النتائج ..

وإذا كان في السياسة ، لا يوجد شيء مطلق ، فإن الواضح ، أن الحريري ارتكب ما يجعل أوضاعه السياسية سيئة على الإطلاق ، إلا إذا عاد إلى رشده عبر بوابتي أنقرة والرياض ، والضاحية الجنوبية .. لأن سوريا لا تناور ولا تساوم على مبادئها التي يعرفها الحريري جيدا ، وأولها أن المقاومة خط أحمر نهائي ..

وإذا كانت زيارات الحريري الأربع إلى دمشق ، والسحور الرمضاني المميز فيها ، لم تنفع في جعله يميل للحل العربي ، أو في عدم عضّ اليد التي مُدَّتْ له ، بينما لقاء قصير في كل من نيويورك وواشنطن ، جعله ينقلب على كل الآمال ، ويتنصل من كل جهود الحل العربي ، التي عاش الشارع السياسي اللبناني مترقبا نتائجها الإيجابية ، للبنان ، كل لبنان ..

إذن .. ما سر تلك اللقاءات القصيرة التي فعلت بالحريري ما فعلت ؟؟!!

ولماذا تنصّل الحريري وضحَّى بكل رصيده في أن يبقى رئيسا لحكومة كل لبنان ، على أن يكون مجرد أكبر زعيم طائفي .. في لبنان الطائفي .. ؟؟

وما هي مخططات ومؤامرات أولئك الذين قوْلبوه لصالحهم من جديد ؟؟

وإلى أين سيصل الحريري بحقيقة " مَن قتلَ والده " ؟؟

هل حقا لا يعرف مَن قتله ؟؟

فإذا كان لا يعرف ، فتلك مصيبة ..

وإذا كان يعرف ، فالمصيبة أعظم ..

ونترك الجواب للشعب اللبناني العزيز ..

الجمعة ـ 14/01/2011