الأربعاء، 25 مايو 2011

قصة قصيرة جدا ـ 2

قصة قصيرة جدا ـ 2

اصطحبت الأم أرنوبها الصغير إلى أطراف الجبل ، لتحتفل بشفائه ، في الشمس الساطعة والهواء المنعش .. ترقبه بفرح وهو يتقافز بين الصخور منتشيا بعودة النشاط إلى جسده النحيل ..

من فجوة بين صخرتين ، التقطه ثعلب كامن ، وجرى .. حاولت الأم فك أسره ، لكن الثعلب اختفى ، فبدأت تدور حول نفسها في مكان تتوقع اختباءه فيه ، فصدق حدسها ..

التقطها الثعلب من الخلف ، وأخذها إلى وليدها ، ألقاها بجانبه ، ووقف يكشر ويتبول ، ويتأمل الجثتين حتى يجوع ..

25/05/2011

نحن عبيدها ولا فخر ، وهم أسيادها ولها الفخر

نحن عبيدها ولا فخر ، وهم أسيادها ولها الفخر

من الآخِر :

كيف يأمَن عرب أمريكا على أنفسهم وأنظمتهم وشعوبهم من " حبيبتهم العظمى " بعدما رأوا إعراضها وجفاءها وتخليها الماجن الفاجر المستحق ، عن أحبائها وعملائها وعبيدها ، على الأقل منذ عهد شاهنشاه إيران إلى الآن ؟؟!!

ولن أسميهم .. لكنهم ليسوا أقل من ستة زعماء عرب ، حتى الآن .. فقط ..

بالمقابل ، للمرة المليون ، كرّر الزعيم الأوحد والوحيد " أبو حسين أوباما " ما تشدّق به كل أسلافه " الميامين الأطهار " حتى الذين رقصوا وضربوا بسيوفنا :

معلنا بكل صفاقة التاريخ الأمريكي ، تمسكه الحاسم والقوي والنهائي ، بأمن الصهاينة ومصالحهم وتفوقهم واحتلالهم واستيطانهم وعدوانيتهم ورغدهم ، وسيادتهم علينا ..

فيما تجاهل كل "الحقوق العربية والفلسطينية" ، ونصّب من نفسه " أنا ربكم الأعلى " وبدأ يبيض علينا كَـ " بَيض الحباري من طيز أبو الحن " .. (( اللي ما بيعرف هالمتل يسألني )) ..

يبيض علينا " أوباما الحبيب " ديمقراطياته وحرياته التي تشبهه جدا ، وتزيد فيه أناقة ورونقا والتماعااااااااا ..

ماذا بعد كل ذلك الافتراء والظلم والتجني " الذي نستحقه " مع الأسف الشديد ؟؟!!

أبَعدَ التي واللتيا ، وما فعله أسلافك المجرمون بنا أيها " الأوباما " جئت مرة أخرى ، تبيعنا بضاعتك الفاسدة الكاسدة مقابل دماء شعبنا ؟؟!!

قل لي برب تمثال حريتكم :

هل يعقل أنك أنت وبلادك العظمى وساستك تريدون في نفس الوقت :

مصالح الصهاينة ، ومصالح شعبنا العربي كله وعلى قدم المساواة ؟؟!!

قل لي : هل تريدون مصلحة الشعب العربي في سورية مثلا ، ولو أثر ذلك سلبا على مصالح الصهاينة ؟؟!!

قل لي : هل تريدون لنا المصلحة التي سبق أن أردتموها للشعب العربي في العراق مثلا ؟؟!!

قل لي : وهل الصهاينة أنفسهم ، رؤوفون رحيمون بالشعب العربي السوري حتى " يتكرّموا " بمساعدته على " نيل الحرية المبهمة " ولو على حساب مصالحهم ؟؟!!

أليس حريا بكم أن " تختشوا " أولا ، وأن تعطوا الحرية للشعوب والأراضي التي تستعمرونها وتحتلونها بقوة السلاح والعنجهية ثانيا ، قبل " أن تاكلوا هوا " و تتشدقوا بما تتشدقون به كذبا وزيفا وبهتانا ، ثالثا ؟؟!!

ولأن هناك من يدفعنا وينصحنا لنصدق أقاويلكم وأمانيكم لشعبنا " بالخير والحرية والتقدم " فالمطلوب أن ننبطح لكم فقط لا غير .. وأن نفك ترابطنا مع من يقف معنا لحماية أرضنا وسيادتنا أمام عدوانيتكم وفجوركم ..

بالله عليكم : ما هذه الخديعة والفِرية والحيونة والبَله والاستغباء ؟؟!!

اسمعوا أيها الناس ، وعوا :

إنهم لا يريدون منا أكثر من أن نعرّيَ ظهورَنا لهم ، وننحنيَ برفق وشوق ، ونمكـِّنهم من قفانا عن طيب خاطر ، ونسلـّك لهم الطريق بالمطرّيات اللازمة ، حرصا على راحتهم وانبساطهم ، كي يفعلوا بنا ما يفعله مثليوهم ببعضهم ، في مجتمعهم الحر الأبي ..

وبعد .. أليس واهمًا من يعتقد أن الصهاينة وأسيادَهم الأمريكان يريدون للشعب العربي ، أيا ومهما يكن ، أيَّ تقدم أو أي إصلاح ..

أليست تلك ترهات جوفاء فاقعة لا تنطلي إلا على السّذج والرعاع والمُغرَّر بهم والمنساقين وراءَهم كالقطيع المفجوع الأعمى .. ولكل منهم حساباته في ذلك ..

ولو كانوا يريدون لنا ذلك فعلا ، لمَا قتلونا بالسلاح الأمريكي والأيدي الصهيونية حينا ، وبالسلاح الأمريكي والأوربي وبأيديهم القذرة أيضا ، أحيانا أخرى .

وها هم مستمرون بقتل الشعب العراقي والليبي والصومالي والسوداني واللبناني والفلسطيني والأفغاني والباكستاني بشكل أو بآخر ..

فإذا كان من صفات المؤمن : ألا يُلدغ من جحر مرتين ، فما هو مآلنا في حالة التصديق ، وفي حالة عدمه ؟؟!!

فيا نااااس " مجنون يحكي ، وعاااااااااااقل يسمع " ..

ما نسبة الخير والتقدم والحرية التي تريدها أمريكا لنا ؟؟ أيمكن أن تكون بحجم ربع أو خمس أو عشر أو حتى صفر بالمئة مما تريده للصهاينة ؟؟!!

أو : ما نسبة ما قدمته أمريكا لأحبائها العرب فرادى : حلفاء ومعتدلين ومجتمعين ، قياسا لما قدمته للكيان الصهيوني ؟؟

أو : هل يذكرني أحد بفعل واحد حميد " اقترفته " أمريكا بحق أي دولة عربية ، قياسا للدعم الذي تقدمه للصهاينة ؟؟

من كان حلفاء أمريكا في تدمير العراق ، ولصالح من فعلت ذلك ؟؟

من كان حلفاء أمريكا وظهيرا للصهاينة في الحرب على جنوب لبنان وتاليا على غزة ، ولصالح من ؟؟

ألم تحارب أمريكا في العراق وتدمره نيابة عن الصهاينة ؟!

ألم يغز الصهاينة جنوب لبنان وغزة " ردّا لجميل أمريكا في تدميرها العراق " ، وتسهيلا لسيادة مشروعها " الشرق الأوسخ الجديد " ؟؟!!

لقد رضينا بالهمّ ، ولم يرض الهمُّ بنا كرمى عيون الصهاينة " الكرام " ..

فما الذي بعد يقال ؟؟

أيعقل أن تكون أمريكا ـ سيدة الكون بلا منازع ـ غبية إلى هذا الحد ، فترضِعَ العَدُوّيْن في آن واحد ، من ثدييْها الدافئتين المكتظتين حليبا وشهدا ؟؟!!

يا ناس : إن الثديين المِعطاءين الحنونين المعجونين بكل شبق وغواية الجسد الأمريكي السكسي حتى الثمالة ، يُمنح للصهاينة حصرا ، ويُقدَّم لها : شهوة ًورغبة وطوعًا وحبًا وكرامة ..

ويُعطى العربُ شيئا آخر ـ سأقولها محتشما ـ :

إنه يقع تحت سرة كلب أوباما الأجرب ، وبين فخذيه تحديدا .. ويتلقفه البعض ، أيضا ، شهوة ورغبة وطوعا وحبا وكرامة ، ويتنازعون فيما بينهم ، ويتسابقون ويتنافسون في استحلابه واستمنائه حتى التلذذ والتلمظ بمقذوفه الشهي العبق ..

يا ناس .. أمريكا هي أمريكا ، بمحافظيها الجدد والقدامى .. وبجمهورييها الأخرق وديمقراطييها اللعوب .. وكلهم وجهان لعملة مزيفة واحدة ، تسبّح بحمد الصهاينة ولوبيي " إيباكها " ..

يا ناس .. كم يساوي العرب جميعا ، بثرواتهم وعباءاتهم وربطات عنقهم وخيامهم ونخيلهم وإسطبلاتهم وملكات جَمالهم وجِمالهم وهجنهم وديوكهم ، في حساب ميزانية صداقات وحلفاء العم سام ؟؟!!

ألم يعد في وجوهنا ماء ولا حياء ؟!

هل صارت لحوم خنازيرهم أشهى لنا من ضأننا وغزلاننا وحِملاننا وقعودنا ؟؟!!

أيعقل أن لا تساوي أمريكا بيننا وبين عدونا في المكانة والدعم ، بينما تخصنا بالخوزقة والاستباحة ، ونحن جذلى ؟؟!!

إذا كنا نحن أغبياء أو عملاء أو خونة ، فصدَّقنا أو تصنعنا الصدق بأن أمريكا تريد لنا من الخير بربع مقدار ما تريده للصهاينة ، أفلا تكذبنا كل التعاملات المكشوفة والصريحة والمفضوحة التي تصفعنا على وجوهنا الدميمة ليل نهار ؟؟!!

ألم يكن مؤتمر " أيباك " أمس نموذجا صفق له الأمريكيون قبل الصهاينة معلنين يهودية الكيان العنصري الصهيوني على أشلاء " ضحايا الحريات التي منحوها للشعب العربي من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر " ؟!

أيعقل ألا يكون لتوقيت الإعلان هذا علاقة بالأوضاع العربية الفاجعة المفجعة المؤلمة المتهاوية المتهالكة المتشرذمة ؟؟!!

هل عبثا طلب " النتن ياهو " من عباس تمزيق الاتفاق مع حماس ؟؟!!

وهل مجانا تاب أوباما عما ورد في خطابه الذي أغضب ضيفه الصهيوني النتن ياهو ؟

أيعقل أن يكونوا أبرياء من " دماء ربيع العرب " كي يصلوا لما وصلوا إليه ؟؟!!

أيعقل ـ مرة أخرى ـ أن يكونوا أغبياء إلى هذا الحد فلا يستغلون ويستثمرون ظروفنا تلك أبشع استغلال ، سواء بإعلانهم يهودية الدولة ، أو بالإعلان عن المزيد من المستوطنات ؟؟!!

أيعقل ـ بعد كل ذلك ـ أن نكذّبَ فيهم أعيننا وآذاننا معا ؟؟!!

وإذا كنا نحن متعامين أو مصابين بالعمى ، فكيف نصدق أن أمريكا حمارة لهذه الدرجة ؟؟!!

يا ناس : أمريكا ليست حمارة كي تقف على مسافة واحدة منا ، ولا حتى لتقبل وقوفنا منها على أسفل درجات سلم خدمهم وعبيدهم وهنودهم الحمر ..

يا ناس .. أمريكا ليست حمارة .. فنحن في أسفل سافلي عبيدها " ولا فخر " ، والصهاينة أسيادها " ولها الفخر " ..

يا ناسنا ، يا أهلنا ، يا إخواننا ، يا أحباءنا :

أليس ثمة فرق تحسّون به ؟؟!!

لماذا لا تقبلنا أمريكا إلا عبيدا أذلاء لمصالحها ومصالح أحبائها الصهاينة ، وعلى رؤوس الأشهاد ؟؟!!

بأي شيء ، وبأي حق ؟؟

ثم : أيعقل أن تكون أمريكا قادرة على استغبائنا إلى هذه الدرجة فنسير خلفها كَـ" مَن بالَ الذئبُ فوقه " ؟؟!!

جوابي : نعم ..

ما دام بين ظهرانينا .....و.....و.... وأبواق وصحف ومواقع وفضائيات .....و ..... وعمائم وفتاوى تسبّح بحمدهم ، وتمجّد في كفرهم بنا وبشرائعنا ، وتسوّق لعدوانيتهم وإيغالهم في لحومنا الحية نهشا وقتلا وتفظيعا ..

هل يستويان يا أمة العرب والإسلام ؟!

أنا لا أثق بـِ ، ولا آمن لِـ مَن يحتضن عدوي تحت جناحيه ، ويحميه برموش عينيه .. ويجعل أرضي وشعبي وأمني وسلامي نهبا له ..

أنا لا أطمئن ، لا لأمريكا ، ولا لعربها العاربة ، ولا المستعربة ولا المعتدلة ولا المنافقة ولا المتواطئة من تحت الطاولة وبين الساقين ..

فاطمئنوا إن شئتم لكل أولئك ..

و " ألله يسعد سعيد بسعيدة " ..

" وقد قالها مظفر النواب قبل أربعين عاما " ..

وأنا مثله سَـ" أغضُّ ، لأن الدمعَ يُجرّحُ أجفاني "

فلقد أُكلنا ، مذ أكِل الثورُ الأبيض ..

وسنُؤكَل تباعا " بعونه تعالى " ..

أحيانا يطفح بي الكيل : إننا نستحق ما تفعله يدانا ..

لكني أعود ، مستغفرا ربي ، لائذا بالصبر ، داعيا بالهداية ، لأقول :

ثانية : أللهم ، لالالالالالالا شماتة ..

الأربعاء ـ 25/05/2011

الثلاثاء، 24 مايو 2011

القانون العام وقانوني الخاص

القانون العام وقانوني الخاص

" لا أستطيع أن أطبّق على تجارب الآخرين ، قانوني الخاص الذي يتضمن أحكامي الخاصة " ..

هذه نتيجة نهائية لكل ما سأكتبه تاليا ..

فمن شاء أن يكتفي بمعرفة النتيجة ، يمكن له ألا يستمر في القراءة ، ومن يشأ أن يكمل ، فتلك مسؤوليته ، وأرجو ألا يحملني شيئا منها في تعليقه ..

ويقول " النشطاء " الحقوقيون (( من غير الذين يتبروظون ببلاهة على الشاشات مثل القضاء المستعجل وقت الزلزال )) :

إن من الصفات الواجبة واللازمة للقانون الخاص ، تطابقه " تكيّفه " شكلا ومضمونا مع الحالة التي أنشئ من أجلها ، وهو يحمل في طياته بذور انتهاء صلاحيته " فنائه " مع انتهاء تنفيذ الحالة التي صدر من أجلها ..

ولأضرب مثلا : لو صدر قانون بالعفو عن واحد أو أكثر من المحكومين بجرم ما ، فبمجرد التنفيذ والإفراج ، لا تبقى أي قيمة تنفيذية لهذا القانون إلا من وجهة النظر " التاريخية " ..

بعكس القانون العام ، وأغلب القوانين التي تصدرها السلطات التشريعية هي قوانين عامة ، يمتد أثرها لأجل مستقبلي حتى يتم النظر في تعديلها أو تغييرها ..

وكثيرة جدا هي القوانين التي تعمّر طويلا ، مع بعض الحاجة لإجراء جراحة تجميلية لها بين الحين والآخر ، تعديلا أو إضافة أو حذفا ..

لذا ، سأكون متجنيا في حال تعميم قانوني الخاص على العلاقات الإنسانية المتعلقة بحياة الآخرين ، والتي يمكن أن لا تتكيف ـ قانونيا وعمليا ـ مع هذا القانون الخاص جدا ..

وقانوني الخاص هذا ، كثيرا ما سبب لي متاعب ووجع قلب ودماغ .. ولم أستطع إلغاءه ، ولا حذفه بالـ " دّيليت " من حياتي ، ولا استطعت السيطرة عليه لإخضاعه لـِ مبضع جراحةٍ تجميليةٍ ، ولو كانت محدودة الزمان والمكان ، رغم استخدامي كل الوسائل الممكنة واللازمة ، فما نفعت معه القوة ، ولا السياسة ، ولا " أسلوب العيني وروحي " ولا حتى التطنيش ، الذي وجدته أصعب الحلول .

وكم استعنت عليه بالله ، وكم دعوت ربي حتى عند الأستار المشرفة وتحت المزراب ، أن يخلصني من هذا القانون !! ..

وفي النهاية ، لا اعتراض على حكمه ..

(( أشعر كـَ أنني خرجت عن الموضوع الذي كنت سـَ أحدثكم عنه اليوم )) ؟!!

يا ألله !! فعلا شردت بعيدا على غير قصد مني ..

أما وأنه قد حصل ما حصل ، فـَ لا بأس .. هل أزعجتكم ؟

عذرا ، فـَ قد حذرتكم منذ البداية ..

ومع ذلك ، خير للتائه أن يتوقف عند أول نقطة عرف نفسه فيها ضائعا .. ثم يمكنه الاختيار بين : التوقف ، أو العودة ، أو المتابعة ..

فـَ اختاروا يرحمكم الله ..

فـَ أما من غادرنا ، فلـْ تحرسه العناية الإلهية ، لـِ تخفف عنه " التوَهَان " بـِ أقل قدر ممكن من الخسائر ..

وأما من عاد ، فلـْ تصحبه السلامة ..

أمّا أنا ، فـَ سأتوقف ، لعلـّي أرى بصيصا في نهاية النفق ..

وكما في كل مرة ، أجدني متلبّسا بـ حالة محمود درويش رحمه الله :

" وأما أنا ، وقد امتلأتُ بـِ كلِّ أسباب الغياب ..

فـَ أنا لستُ لي .. أنا لستُ لي .. ""

ولكن ، لـِ مظفر النواب ـ رحمه الله حيا أو ميتا ـ رأي آخر :

" أما أنا ، فـَ لا أخلع صاحبي ..

عاشرتـُه وخبرتـُه وعرَفتـُه ، ولـِ ذا ، لا أخلع صاحبي "" ..

وبين هاتين المقولتين يتمحور قانوني الخاص ..

إلى اللقاء .. دمتم بـِ ألف خير .

الثلاثاء ـ 24/05/2011

"" ملاحظة : أعجبتني طريقة بنيتي العزيزة " حِكآية بغدآدية " في كتابتها بعض الحروف الملحقة ، منفصلةً عن الكلمة اللاحقة ، فـَ استخدمتها " قليلا " على سبيل التجربة ، وبدون استئذان " تعشمًا " .. وجعلتها في النص الأصلي بـِ اللون الأزرق ..

فـَ أرجو أن يُقرأ الحرفُ منفردًا ، وَ منفصلا عن كلمته اللاحقة ، تحقيقا للغاية المرجوة ..

وَ شكرا سلفا لكم ولها "" ..

الكتاب الأسود الأمريكي

الكتاب الأسود الأمريكي

يا سبحان الله ، كم مرّ على أرضنا وشعبنا مبعوثون ومُبتعَثون ووسطاء وسماسرة وعملاء وخونة وأجراء وجواسيس ؟!

وكلهم جاؤوا من أجل غانية كريهة نتنة لعوب ، وهم مستعدون أن يدمروا العالم بمن وما فيه من أجل غمزة من إصبع قدمها " الطهور " ..

ما هذا الوله ؟! ما سر هذا الهيام ؟

لله في خلقه شؤون !! ..

سأنقل لكم بعض ما كتب عن زيارة مستر " فيلتمان " ـ الغراب الناعق بالفتنة والخراب ـ مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية ، مؤخرا إلى لبنان ..

فلقد تمخضت عنها رسائل " وديةٍ طرطشها " هنا وهناك ، كانت أشبه بقائمة " الأوامر " التي رفضها الأسد من " كولن باول " بعيد غزوهم الإجرامي للعراق عام 2003 ، رغم أنه صار بين سورية وأمريكا حدود شرقية مشتركة ..

منقووووووووووول :

عن جريدة الأخبار اللبنانية 21/05/2011 :

بحسب معلومات مصادر ، ليست بعيدة عن المناخ الأميركي ، فإن المطلوب من سورية تحقيق أشياء كثيرة ، نُقلت إليها مؤخرا ، ومنها :


1 ـ إجبار الرئيس بشار الأسد على الخضوع للمشروع الأميركي ، من خلال المبادرة إلى خطوات عملية تتضمن حل الحزب الحاكم ، والتخلص من كل الشخصيات التي قرر الغرب معاقبتهم ، والعمل على سحب قوات الجيش من الشارع ، والمسارعة إلى إرضاء الجمهور بخطوات إصلاحية في مجالي الأحزاب والإعلام.


2 ـ إطلاق عملية استدارة سياسية ، من خلال الدخول في مفاوضات مباشرة ومكثفة مع " إسرائيل " ، تنتهي سريعاً إلى توقيع اتفاقية سلام ضمن مدى زمني لا يتعدى الأشهر القليلة ، على أن يضمن الغرب إلزام " إسرائيل " التخلي عن الجولان ضمن شروط معينة ، وأن يكون الغرب قد أتاح للأسد حجة للتخلي عن تحالفه مع حزب الله وحماس ، في ما خصّ موضوع المقاومة ، وقطع هذا الشق من العلاقة مع إيران .


3 ـ وفي المقابل ، فإن ملوك ورؤساء معظم الدول العربية الحليفة للغرب ، والدول الأوروبية والولايات المتحدة ، سوف يقدّمون مساعداتٍ مالية تفوق العشرين مليار دولار ، تمكّن الأسدَ من إطلاق عملية تنمية واسعة ، وتتيح له أيضاً التخلص من كل العلاقة مع إيران ، على أساس أن الأخيرة توفر له دعماً اقتصاديًا .


بالطبع ، يتابع إبراهيم الأمين قوله في جريدته " الأخبار " :

لا حاجة إلى الإشارة إلى أن الأسد رفض هذه العروض ، وهو رفضَ حتى مبدأ أن يناقشه الآخرون من الخارج في الملف الداخلي من زاوية الوسيط ، وهو قال لموفدين عرب :

إن إيران وقوى المقاومة هي الحليف الثابت له ، وهذا ما أظهرته التجربة ، وإنه يريد المضيّ في عملية إصلاحية ، لكن وفق برنامجه هو ..


كل ذلك يقود مرة جديدة ، إلى البحث عن صيغة تجعل دعم مطالب الشعب بالتغيير لا تقع فريسة النهم الأميركي للاستيلاء على الأنظمة ، وعلى أحلام الشعوب أيضًا ..

تعليق مني أخير :

هذه ليست المرة الأولى " مؤخرا " التي تتحدث فيها أمريكا عن شروط وأوامر وتعليمات " يجب " على سورية تنفيذها ..

فقد استبقت مستشارة وزير الدفاع الأمريكي هذا الغراب بمطالب متطابقة مع هذه ، مع اختلاف النبرة والأسلوب ..

" انظر مقالنا هنا : الوصفة السحرية الأمريكية " ..

الثلاثاء ـ 24/05/2011

الاثنين، 23 مايو 2011

الأستاذ والعلامة والبحاثة

الأستاذ والعلامة والبحاثة

أحيانا تتداعى أفكارك إلى ما لم تكن تحسب له حسابا .. بل ، وأحيانا ، تقودك إلى زوايا نائية جدا ، كنت تعتقد قبل قليل أنك من سابع المستحيلات أن تصل إليها .

وفجأة .. تجد نفسك في أتونها اللذيذ ، تصول وتجول وأنت تحمل مشكاتك التي استلفت شعلتها ـ في يوم من الأيام ـ من أشخاص لا تستطيع تغييبهم من أعماق ذاكرتك وإن جار الزمان عليك وعليهم .. وبدون سابق إرادة ولا تصميم مني وجدت قلمي مندفعا لكتابة هذه التحية لرجل كانت له فضائل علينا لا تنسى ، كطلاب في الجامعة ..

والمناسبة هي أنني كلما قرأت أو استذكرت بعض أشعار المتنبي ، وخاصة ميميته ، وبالأخص قوله :

أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي وأسمعت كلماتي من به صمم

أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جرّاها ويختصم ..

تعود بي الذاكرة والصورة ، ومشهد الإلقاء والحضور ، إلى مدرج ابن خلدون في كلية الآداب ، حيث ألقى الدكتور فخر الدين هذين البيتين وغيرهما ، في دقائق مستقطعة من محاضرته عن شعر عمرو بن كلثوم ..

د . فخر الدين قباوة : رجل من الرجال الأفذاذ علمًا ، في الزمن الصعب ..

ربما هو من مواليد ثلاثينيات القرن الماضي ، وكنا في عام 1973 طلابا في السنة الأولى ..

كان حييّا ، غضيض الطرف .. تقيا ، ورعا ، ملتزما ، علاّمة ، بحّاثة ..

ومع ذلك ، كان غصة في حلق كثير من طلابه وطالباته ..

آنذاك ، كانت له كتب في النحو والدراسات الشعرية والتحقيق وفي المسائل والتطبيقات النحوية والصرفية والبلاغية العملية ، التي ساعدتنا كثيرا في فهم عِلميْ النحو والصرف ومسائلهما المعقدة ..

وكانت ملاحظتي الأولى عليه ونحن تلامذته في السنة الأولى من قسم اللغة العربية في كلية الآداب ، أنه :

لا يحب أنصاف الحلول ..

هو هادئ جدا ، لكنه يثور ويحمر وجهه ويحتقن ، إذا لامسَ حساسيته أو خدشه تصرفٌ ما ، من هنا أو هناك ..

في محاضراته ومنها ، أحببت زهير بن أبي سلمى ، وشعره ، وحكمته ومديحه وهجاءه ..

وأحببت على يديه أنفة عمرو بن كلثوم ، وإباءه الضيم ، وعزة النفس ، وكرم المحتد ، وقوة الحق ، وحق القوة ..

وأحببت منه حديثه الفياض الصادق المعجَب بسمو المتنبي ورفعته وحكمته وفخره وهجائه وآماله وأحلامه وخيباته ..

وجعلني أعشق عنترة وسواده ونبله وعشقه وشجاعته ومروءته وإقدامه وعبوديته وحريته وانفطار قلبه ..

كما جعلني أمارس في اللغة ، اقتصادا بلا تقتير ، وإفصاحا بلا إسراف .. فللحرف قيمة ، ولحركته قيمة أخرى ، وللكلمة قيمة ، وكذلك للجملة والعلامات التي يجب أن تضاف على نهاياتها ..

دفعنا نعيب على أنفسنا أن نتحدث أمامه بالعامية ولو كانت " مزوزقة " ..

حتى عندما صادفته في حافلة النقل الداخلي " وكنا جيرانا في الحي " ، سألته ـ بالعامية ـ عن رأيه في بعض الروايات التي أقرأها ، فأجابني بالفصحى مستخدما لفظة قرآنية " القـَصص " بدلا من استخدامي لها بالكسر ..

وحين اختارني للإجابة عن سؤال حول شعر زهير بن أبي سلمى ، بدأت كلامي بقولي : عَرِفَ زهير .. فصوب لي بما لم أنسَه : عَرَف زهير .. لم أخجل من تصحيحه كما كانت تفعل بعض الزميلات ، بل انحنيت له وصوبت وأكملت ، فعقب يشكرني على صحة جوابي وانحنائي ..

بينما حينما صوّب لزميلتنا نجلاء ـ وكانت نجلاء حقا ـ قتلها وأقعدها الخجل .. وحين ثار على زميلتنا بديعة التي تلبس قبعة في رأسها تكشف أكثر مما تستر ودائمة الانشغال بها ـ وكانت استبدلتها " بالقشطة " ـ فطلب منها أن تنزعها أو تستخدم غطاء آخر لرأسها أو تخرج من المحاضرة .. فخرجت غاضبة ، ثم استبدلت القبعة في تالي الأيام ..

وقد غاب عن تدريسنا في السنة الثانية ، ليعود في السنة الثالثة ، بتدريسنا مادة النحو العربي .. وكانت تسمى بـ " الجسر " .. فمن اجتازه أفلح وتخرج ، ومن تعثر فيه أو فوقه ، طال مكوثه في الكلية حتى يرث الله الأرض ومن وما عليها ..

وفي محاضرته الأولى ، حذرنا وهددنا : لن تمروا ..

ووصلت رسالته ، ووقرت في نفسي ، وأنا المحب لشخصه وعلمه ، وكنت ممن يتجرأ بالسلام عليه ، ويخصني بالرد ، ويلقي السلام علي إن كان ذلك حقا لي ، وهاتان ميزتان قلما حظي بهما منه غير زملائه الأساتذة الكبار .. لأنه إن مشى لا تطرف عيناه يمنة ولا يسرة ، ويحرص على إطراقة تحميه من الاصطدام بالعابرين في الممرات ، وتساعده على سلوك طريقه تجنبا لرؤية " صرعات الطلاب والطالبات " التي يعدّها " تقليدا مكروها ومقيتا لثقافة وفدت علينا لتقطعنا عن جذورنا وحضارتنا وديننا " ..

كان الكثيرون من معارضيه لا يحبون فيه " تزمته الشديد " هذا ، وكنت أتعارض معهم ، بأن ذلك من حقه ، ولنا الحق أيضا في انتقاده ، وليس في تسفيه رأيه ..

فكان هؤلاء ـ ونحن من اتجاه سياسي واحد ـ يعيبون علي دفاعي عنه ، وإعجابي بسلوكه وتصرفاته .. ولم أكن آبه لردود فعلهم على ما كنت متيقنا من صحة رأيي فيه .. ولم أؤيدهم في ذلك أبدا ..

لأني لمست أن موقفهم منه كان سياسيا صرفا ، ويستند إلى عدائية منه تجاه تصلب مواقفه ودقته في علمه وتعليمه ، وفي المطلوب من طلابه الذين سيمنحهم درجة النجاح ..

فلن ينجح من لا يستحق ، ولن ينجح من كتب في دفتر الامتحان ما سماه " بالكفر " النحوي .. كأن يُكتب :

فعل ماضي مبني ، أو فعل ثلاثي مجرد مزيد ، أو قال امرئ القيس ....

فخطأ " كافر " من تلك أو ما شابهها ، كفيل برسوب الطالب في المادة ولو كانت كل المعلومات الأخرى في دفتر الامتحان صحيحة ..

ولشدة إعجابه بما تتمتع به إحدى طالباته من قدرات علمية وتفوق نادر ، تزوجها ، وصارت مساعدة له في تأليف الكتب وتنقيحها ، مما فتح عليه أبوابا من الانتقادات " الاجتماعية " التي لم تنل من عزيمته وإصراره ، كونه شديد الثقة بنفسه وعلمه وقدراته التي قل نظيرها .. واستخدمها بعض معارضيه وسيلة للتندر والاستخفاف ، كونهم لا يفصلون بين حياته العامة والخاصة ، وفي هذا ظلم كبير له ..

كان أستاذا بحق .. راقيا في تصرفاته وسلوكه ، ملتزما بمحاضراته ودقة مواعيدها في الدخول والخروج ، وقلما قصده أحد منا في مكتبه كونه سيحرج الداخلين إليه ، وهم يتلعثمون أو يرطنون بلغة سيئة ..

لا أعرف أخبارا جديدة عنه ، فهو بالأساس شخصية منقطعة لعلمه ودراساته ..

أحن لتلك الأيام ، ولمحاضراته الثرية ..

وهذه تحية محبة ووفاء لرجل ترك بصمة جليلة في تاريخ كلية الآداب في جامعة حلب ..

الإثنين ـ 23/05/2011

هذه بعض من كتبه التي تضمها مكتبتي :

المعلقات العشر ـ للزوزني ـ تحقيق وشرح

زهير بن أبي سلمى ـ شعره من حياته

دعبل الخزاعي ـ دراسة في شعره

المورد الكبير ـ مسائل نحوية وصرفية

المورد النحوي ـ مسائل نحوية وصرفية

الممتع في التصريف ـ لابن عصفور