الجمعة، 10 ديسمبر 2010

فهلوية بايخة .. ونتنة ..

يحلو لبعض الأشخاص (( الحقيقيين أو الاعتباريين أو الوهميين ، أو الذين يشتركون في صفتين من تلك أو أكثر ..)) أن يوهموا الناسَ بعسلٍ صافٍ كثير موجود في متناول أيديهم ، وأن التهامهم له آتٍ ، " قاب قوسين أو أدنى " ..

""" لكن ماذا يفعل هؤلاء الأشخاص الغيارى ، للواهمين البسطاء إذا ارتكبوا أخطاء قاتلة بحق أنفسهم ، تضيِّعُ منهم تلك " الفرصة التاريخية الذهبية الفريدة النادرة التي لن يكررها التاريخ لهم """ ؟؟!!

""" فلقد أضاعوها بحمقهم أو بغبائهم أو بتباطؤهم في اقتناصها أو بتأخرهم في فهم معناها ومحتواها " الحضاري الإنساني " الذي يستهدف راحتهم ، وحريتهم ، واستقلالهم ، ومستقبل أولادهم ، وعيشهم الرغيد """ ..

لكن الواقع ، يا سادتي ، أنه نوم أقرب للموت ، " على زبد الوعود والأحلام " ..

لأنها وعود مخملية عفنة ، تدسُّ السم بالعسل .. وتعطي من طرف اللسان حلاوة ..

فإن شككتَ بأقوالهم " المنزلة " يسارعون للحملة والهجوم ، بأنك لم تتخلص من عقدة " المؤامرة " التي ما تزال تتمسك بها ، بعد أن عفا عليها زمنك " المجعلك المبهدل " ..

وكأن مجرد التخلي عن الاعتقاد بوجود نظرية المؤامرة ، يلغي وجودها من الواقع العام أولا ، ومن دمائهم وعروقهم ووجدانهم ثانيا ..

وصاروا يؤاخذون الناس على أحلامهم وأوهامهم وتصوراتهم ، التي ما تزال في طور النطفة ..

فصار لزاما عليك أن تتأكد من نقاء توجهات وأفكار نطفتك ، لئلا تخرِّشَ وجدانهم " الطهور " قبل أن تقذف بها في رحم مدينتك وفضائك الذي تعشق ..

وإلا ، فإنهم لم يعدموا الوسيلة التي يؤدّبونك بها ، ويسلخونك حيا ، ويرمون بك في إحدى مقابرهم الجماعية المتناثرة على مساحة جرائمهم واغتيالاتهم ، وعدواناتهم التي لا تتوقف ..

إنهم يكذبون .. ويكذبون .. ويكذبون .. ويفسرون الكلام بما يحلو لهم ، ويقتطعون ما يناسبهم ، ويقوِّلونك ما لم تقله ، ويحاولون أن يمدوا لك البساط الأحمر ، وهم يستجذبونك إلى مستنقعهم الكريه ، الموبوء بكل موبقات العصر ، من غزو فييتنام حتى تهديم البيوت بالجرافات فوق رؤوس أصحابها وأطفالهم ، في الأراضي المحتلة ..

إنهم يكذبون ويدجلون ، والمطلوب منك : أن تصدقهم ..

إنهم يطبِّلون ويزمرون ويتهجَّمون عليك ، ويصفونك فورا : " بالإرهاب " إذا دهستَ نملة خطأ ..

وإذا قتلوا مئات الآلاف ، وشردوا الملايين ، ونهبوا كل شيء ، حتى تاريخك ، وتراثك ، وحاضرك ، وماضيك ، وصادروا عليك حقك في حلم مستقبلي متواضع ، بأن يكون لك بيت ، في وطن ، فوق أرض آبائك وأجدادك ، فيجب أن تأخذ لهم " تعظيم سلام " لأنهم تفضلوا وتكرموا عليك ، فشرَدوك وقاتلوك وقتلوك ومثـَّلوا بك ، وأحرقوا حتى الحجر في أرضك ، ونبشوا رفاة أسلافك من لحودهم ، ليثأروا منهم ، تفريغا لحقدهم المكنون الدفين عليك وعلى شعبك وقضيتك ..

إنهم ما زالوا يعاملوننا بزيفهم ، لأن كثيرا من قياداتنا استسلموا لغشهم وغدرهم وكذبهم ونفاقهم وإجرامهم ..

إن تجَرُّؤهم علينا ، نابع من التنازلات القيادية العربية التي تلتها تنازلات وتنازلات ، ومفاوضات خدّاعة تلتها مفاوضات مجانية نصّابة ، ولـّدتْ ذلا وهوانا وخِسّة ، نتجرّعها مع كل صباح ، لأن بعضًا من أصحاب القضية ، استسلموا لأوهام العسل ، وانساقوا ـ بمحض إرادة استسلامهم وخنوعهم ـ خلف الذئاب إلى أوكارها وأوجارها ، وباتوا فيها عزلا مقيَّدين مصفدين ، لا حول لهم ولا قوة ولا كرامة .. يطلبون الماء ، فيُعطون الصديد .. ويطلبون الطعام ، فترمى لهم " أعجاز نخل خاوية " ..

وَسّعُوا أحلامَهم ، فظنوا الدولة المنشودة ، دولة ..

إذا هي سجن أضيق من زنزانة منفردة ، في أضيق معتقل ..

ناوروا ، وتجرّعوا ذل السؤال ومهانته طويلا ، راغبين بلملمة بعض الأوصال ، وراغبين بالحفاظ على ما تبقى من ماء وجوههم المصفرة العجفاء ..

لكنهم تجاهلوا حقائق التاريخ والأمة وصراعها الطويل ، فتناسَوْا أن العدو عدو .. وليس جمعية خيرية لهم ولأمثالهم ..

كيف توهّموا ، فصدّقوا أن العدو يصير حبيبا أو صديقا ؟؟!!

أي غبي يصدق ذلك ؟؟!!

لكنهم لم يكونوا أغبياء حين صدقوهم .. بل كانوا خونة وعملاء ، مستزلمين مرهونين ، أجراء ومأجورين ، أذلاء النفس والمكانة ، فما استحقوا من عدونا " وليس عدوهم " أكثر مما استحقه خونة أمتهم وشعوبهم ، مثلهم في ذلك مثل كل من سبقهم في الخيانة الملعونة دينيا ووطنيا وأخلاقيا وإنسانيا ، فيجب أن يلقوْا نفس مصير الخونة أولئك ..

ألم يتعظوا من مصير كل العملاء الذين سبقوهم ؟؟!!

ألم يروا مصير " لحد وعملائه " بعد تحرير جنوب لبنان ، نموذجا قريب العهد بذاكرتهم الممسوحة المعطلة ؟؟!!

هل تحرر الجنوب اللبناني إلا بالدم والمقاومة ؟؟!!

أم صدقوا أكذوبتهم بتنفيذ القرار الأممي الأخرق الذي كان مضى على صدوره أعوام وأعوام ، ولم يعترفوا به أصلا كي ينفذوه طوعا ..

كيف يرمون السلاح ويستسلمون ويصدقون عدو الله ، وينتظرون خداعه وأراجيفه لهم " بدولة تملك مقومات الحياة " ؟؟

هل عدونا أحمق ومجنون ، كي يفعل ذلك مثلهم ؟؟!!

هل ألقى العدو سلاحه ؟؟!!

كيف تتجرأ أيها الأبله ، على التخلي عن سلاحك ، وأنت مهدد بترسانات سلاح عدوك ؟؟!!

أي حماقة هذه ؟؟!!

أي مهانة وصلتم لها ؟؟

وأي خزي لكم ولأمريكا التي تخلت عن مطالبة الصهاينة بوقف استيطانهم ، مجرد وقف الاستيطان ، عجزت أمريكا أن تناله من صهاينتكم ..

فماذا ستنالون بسلامكم المزعوم ؟؟!!

هل يفهم العدو بغير القوة ، وميزان البطولة ، وبذل الدم الرخيص ، وصدق التوجه نحو التحرر الحقيقي ؟؟!!

كنتم أول المقاومين ، فصرتم أول المستسلمين ..

ماذا ستنفعكم لجنة المبادرة العربية في الجامعة العربية ، إذا كنتم أنتم من سوّقها في الجامعة على أنها حلٌّ لمشكلاتكم مع أسيادكم الصهاينة ؟؟!!

ماذا ستحصد " السّلطة الوهمية " بعد ظهورها بمظهر المتمسك بمطالبها في توقف الاستيطان لأجل قريب جدا ، وليس وقفه النهائي ؟؟!!

فأمريكا " بجلالة قدرها " عاجزة أن تفرض على الصهاينة " خيالَ حلٍّ " للقضية التي تصدى لها بعنفوان وثقة " أبو حسين " الرئيس الأمريكي " المسكين " ..

أيها الواهمون ، عودوا إلى رشدكم وصوابكم .. فإنكم لن تجنوا العسل من النمس ..

أيها المفاوضون عبثا ، كفاكم ذل السؤال ، ومهانة الاستجداء ..

أيها المتخاذلون ، انظروا أين أوصلتم قضية الشعب النازح والمقيم .. وكيف تحاصرونه بالحديد والنار ، وتمنعون الهواء والطير والنمل من حمل حبات من القمح لهم ، يسد الأطفال المحاصَرون بها جوعهم ، ليبقوا على قيد حياةٍ وهبَها اللهُ لهم ، ولترتفع أكفهم بالدعاء عليكم ، دعاءً كنت أسمعه من جدتي رحمها الله ، تقول : يُبليكم ربُّكم بالحليل ، والليل الطويل ..

ألا تعرفون ماذا نريد ؟؟!!

إننا نريد سلام القوة ، لا استسلام الذل والخنوع ..

هل عرفتم ماذا نريد ؟؟؟؟؟

الجمعة ـ 10/12/2010

علاقتي بها مشروعة ـ دفاع عن النفس

لا أعرف لماذا استكثر بعضُ الإخوة القراء الكرام ،عليّ وعلى أركيلتي العزيزة ، أن أناجيها في مقالي أمس ، وأن أوجه إليها ما أسمَوْه " ذاك الكلام الحلو " ..

وبعضهم رأى فيها شيئا جامدا ليس إلا .. وكان الأفضل لي ـ حسب قوله ـ أن أوجه هذا الكلام لزوجتي ..

كما نعتوها بأنها ضارة ..

نعم .. هي ضارة وألف ضارة ..

لكن .. أليس في الدنيا ضرر آخر نعرفه يقينا أنه كذلك ، ولا نتجنبه ؟؟!!

أنا أعتقد أن كل ما في الدنيا له وجهان : ضار ، ومفيد ..

وبدون أن أدخل في النظريات ، نعرف أن السموم قاتلة .. لكنها ضرورية أحيانا لتصنيع الدواء النافع .. وكذلك الهواء الذي نتنفسه من حولنا .. فهو شرط لازم وضروري للحياة الموهوبة لنا من خالقها العظيم ، لكنه لا يخلو من كثير جدا من الجراثيم والأمراض ..

وقس عل ذلك ..

لا بأس .. أيا يكن .. فلقد وضعتموني في حالة دفاع عن النفس ، وأرى من الواجب علي أن أدافع عن نفسي أولا ..

وثانيا ، عن أركيلتي وعلاقتي العاطفية الحميمية جدا بيني وبينها ، حتى من قبل أن أتزوج ..

وسأحكي لكم قصة علاقتنا الوطيدة هذه ، من طأ طأ " باللهجة الحلبية " للسلام عليكم ..

(( أي : من لحظة دق الباب " طق طق " ، حتى لحظة الوداع بالسلام عليكم )) .. " وعذرا لهذا التوضيح " ..

بدأت علاقتنا تنمو وتتاصل ، قبل أن أبلغ الحلم ـ كما يقولون ـ ..

كنت وقتها في الخامسة عشرة ، عندما سافرت من حلب إلى دمشق لإنجاز إجراءات معاملة رسمية ، في إحدى الدوائر المركزية في العاصمة .. فوصلتها باكرا ، وكنت أول المراجعين للموظف المختص ، فطلب مني أن أعود إليه قبيل نهاية الدوام ، كي ينجز لي معاملتي ..

يعني أن لديَّ متسعا من الوقت الضائع ..

ولم تكن العاصمة في الستينيات مزدحمة صاخبة ، كما هي عليه اليوم .. فسعيت إلى أقرب مكان ألوذ به تمضية للوقت ..

تسكعت قليلا في شارع الصالحية ، الذي لم تفتح أبواب محلاته بعد ، حتى وجدت محلا بالكاد يرتب مواده ، فأكلت " شطيرة " على قول جهبذ اللغة العربية ، المرحوم يوسف الصيداوي ، وشربت الكوكتيل ، وسعسعت قاصدا مقهى الحجاز الشهير ..

كان الرواد فيه رجالا مسنين ، يلعبون بطاولة الزهر " النرد " ، ويؤركلون التنباك العجمي ذي الرؤوس الملفوفة كالقدِّ الجميل ..

ولم أكن أعرف اسمه لولا سمعت النادل يطلب تحضير " واحد عجمي " لزبون جاء بعدي .. وحين وصل إليّ النادل يسألني عما أطلب ، قلت له : واحد عجمي وواحد شاي ..

فنادى بصوت عال ، طالبا من عمال المطبخ ، تحضير ما طلبت ..

ثم جلب لي هو كأس الشاي ، وجاءني آخر بأركيلة ذات دناديش ، كدناديش راقصات المرابع الليلية " ولا أعرف لِمَ أطلقتْ هذه التسمية على الملاهي " .. وضع ثلاث قطع من الفحم ، ورتبها هرَمِيًّا ، فوق رأس التنباك العجمي الملفوف بعناية ، وسلمني مبسمها ، ومضى لغيري ..

قبل الآن ، لم يكن لي سابق تجربة معها .. لكن ، كنت أتعاطى بعض السجائر تنفيخا فقط ، بدون إدمان ..

بدأت أسحب أنفاسا سريعة منها كي يشتعل التنباك ، ليتصاعد الدخان إلى فمي ، ثم ازفره بحركة مسرحية كما يفعل المؤركلون الآخرون من حولي ، الذين راقبت حركاتهم جيدا ، وأخذت بتقليدها ..

كنت أراقب حركة الماء في الزجاجة الملونة ، وأستمع باهتمام وشغف لقرقرتها المتصاعدة ، كلما سحبت نفسًا من مبسمها الخشبي الداكن ..

وما أن اشتعل التنباك ، وبدأت أزفر الدخان ، حتى بدأت عيناي تزوغان ، وصارت الأبخرة تفعل فعلها في رأسي ، فصار المكان يدور بي .. وتشقلبت صورة الأشياء في عيني ..

فأتوقف عن سحب الأنفاس ، وأرتشف الشاي ، حتى تهدأ لواعج نفسي الثائرة ، ثم أعاود ، ثم تتأزم أوضاعي ، فأتوقف حتى تهدأ ، فأرتشف ، وأعاود الكرَّة .. حتى توقفت عنها نهائيا ، قبيل أن تحترق الطبقة الخارجية من التبغ العجمي الأصفر الشمعي ..

لا أخفيكم سرا ، أنني عانيت منها في البداية معاناة قاسية ، لكني قلت في نفسي : كل البدايات صعبة .. ولا بد من الاستمرار حتى التغلب على مصاعبها مهما كانت ..

وبعد شهر عدت ثانية إلى دمشق .. فكررت ما نفذته في المرة السابقة بحذافيره ، لكني سمعتهم يطلبون " واحد بذرة " فطلبت مثلهم ، مع شراب بارد بدل الشاي ، الذي سبّبَ لي تعرقا شديدا في المرة الأولى ..

وكانت النتائج هذه المرة أفضل .. حيث تبدى لي أن تنباك البذرة يناسب الهواة المبتدئين مثلي ..

وفيما بعد ، عرفت أن تنباك البذرة هو منتج محلي ، تسوّقه مؤسسة التبغ ، وهو أخفُّ في التعاطي من التنباك العجمي المستورد من بلاد العجم .. وهذا يتعاطاه المؤركلون المخضرمون المدمنون ..

وحين عدت إلى حلب ، صرت أتردد على مقاهي باب الفرج بين الحين والآخر ، فأطلب " نفـَسَ بذرة " مع شاي أولا ، ثم القهوة ..

وقد تراجع تأثيرها الشديد على مراحل التعاطي رويدا رويدا .. فأثبت صحة نظريتي السابقة ، أن الأمر يحتاج بعض الوقت للتأقلم معها ..

إلى أن جاءتني أول هدية " بمعنى الهدية " لي ، من والدي ، حين جلب لي زجاجة أركيلة ، في أول سفر له خارج البلاد أوائل السبعينيات ، بعدما عرف إصراري على تعاطيها ..

حملت الزجاجة إلى السوق المتخصص ببيع لوازمها ، وجهزتها تماما .. وعدت فرحا بها أشد الفرح ..

فقد صار بإمكاني تعاطيها في البيت ، في طقس نموذجي أعددته خصيصا لوقت الأركلة ..

على غرار ما يسمى في بريطانيا التي كانت " عظمى " : Tea Time ..

ألا ترون ـ أيها السادة القراء ـ المراحل الصعبة التي مررت بها ، مع حبيبتي هذه ؟؟

فكيف يُطلب مني أن أقلب لها " ظهر المِجَنِّ " ، أو أتخلى عن طول عشرتها بعد هذه الصحبة الطويلة ، والرفقة التي تحدثت عنها في مقالي السابق ؟؟!!

أليس من الوفاء أن أواظب على عشرتها ، وأن أظل على وفائي لها ، مادامت تبادلني نفس المشاعر ؟؟!!

إنها لم تنفك يوما عن مرافقتي ولم تتأخر لحظة ، في الاستجابة إلي في كل الأحوال ..

في فرحي وفي حزني .. في ضيقي وفي متسعي .. في حلي وفي ترحالي .. في بيتي وفي أي مكان آخر من العالم الذي ساقتني الأقدار إليه ..

وفي كل الأوقات السهلة والصعبة .. في الليل وفي النهار .. في الشتاء وفي الصيف وفي الخريف وفي الربيع ..

وحدي كنت ، أو مع صحبتي وأحبابي ..

فإذا كنت وحدي كانت رفيقتي التي لا تفارقني .. وإذا كنا اثنين ، كانت ثالثنا .. وإذا كنا أكثر ، يتعزز وجودها بزميلاتها الأخريات اللواتي يُسامرْنها ، ويناغجْنها بدلال المُحِبِّ وهيامه ..

وإذا صُودِفتُ وحيدًا ، سرعان ما يسألني الصَّحبُ مندهشين ، مستغربين ومستهجنين غيابَها عني .. حتى إذا تأكد لهم غيابُها القسري ، جاؤوني بأخت لها ، تخفف عني فراقها .. وتعوضني همساتها وأنسَها ..

وهنا يحضرني قول صديق عزيز ، تعليقا على من يغش في تسلية لعب الورق ، فيقول :

إن من يغش في لعبة الورق يغش في كل شيء آخر ..

ورغم أني لا ألعب بالورق ، إنما تأسيسا على ذلك :

فإن منْ يتنكرْ لوفاء حبيبته ، يتنكرْ لكل أنواع الوفاء الأخرى ..

وأنا لست من المتنكرين لصحبتها ورفقتها ووصالها ..

شاء من شاء ، وأبى من أبى .. فليشربوا من بحر غزة الطهور ..

والسلالالالالالام

الجمعة ـ 10/12/2010

الخميس، 9 ديسمبر 2010

حوار خاص جدا مع حبيبتي .. أرجوكم اقرؤوه بعناية


ككل النساء ، سألتني حبيبتي للمرة المليون :

هل حقا تحبني ؟؟

أجبتها للمرة المليون :

نعم أحبك ..

ـ كثيرا ؟؟

ـ كثيرا جدا جدا مكعّب ..

ـ ما دليلك على ما تدعيه من حبك لي ؟؟

ـ ألا يكفيك أنني منذ دخولي إلى البيت ، أتفرغ لك عن كل شيء آخر ؟؟ وأنني ما ذهبت إلى مكان إلا برفقتك .. وما جلست جلسة اصطهاج وصفاء إلا معك .. ولا استضافني أحد إلا كان وجودك شرط تلبيتي الدعوة .. ولا دُعيت إلى حفل ، إلا كنتِ حاضرة قبلي .. ولا حضرت زفافا ، إلا كنتِ المكرّمة الأهم والأولى فيه .. ولا سهرتُ في مكان إلا كنتِ أولَ الساهرين وآخر المغادرين ؟؟ ..

ألا يكفيكِ أنني لا أعرف القراءة إلا معك .. ولا أستطيع الكتابة إلا بعد أن أعبَّ منك ما أعبّ .. ولا تطيب لي رشفة القهوة إذا لم تصاحبْها رشفاتٌ من مبسمكِ الناعم .. ولا يحلو لي كأس الشاي إلا على صوت ترنيماتك الآسرة الشجية ؟؟..

ـ وبعد ؟؟ ..

ـ أنتِ حبيبتي الأولى والأخيرة .. أعلنها دوما وأبدا .. ويعرفها عني القريب والبعيد .. القاصي والداني .. الحبيب والعذول .. الصديق والخصم .. الأهل والجيران والخلان أجمعون ..

ماذا تريدين مني أكثر من ذلك ؟؟ ..

ـ أريد أكثر ..

ما أحببتُ غيركِ ولا قبلكِ ، ولن أحبَّ بعدكِ ..

أنتِ البداية وأنتِ النهاية ..

أنتِ المَقصد والغاية .. وأنتِ الرفيقة التي لا غِنى لي عنكِ مهما حاولوا .. ومهما اقترفوا بحقنا ..

لا يهمني فيكِ لومُ اللائمين ، ولا حسدُ الحاسدين ولا شماتة الشامتين ..

لا أذوق طعم الهناءة والسعادة إلا معكِ .. ومعكِ فقط ..

فليشهدْ عليَّ الماضي والحاضرُ والمستقبلُ الآتي بإذن الله ، أنني لن أتخلى عنكِ أبدًا .. أبدًا ..

ولن أقترفَ بحقكِ ما يزعجكِ أو يغيظكِ ..

ولن أبدلكِ بكل ما في الأرض من كنوز وثروات باطنة وظاهرة ..

ألا يكفيكِ كل ذلك ؟؟ !!

ـ لا يكفيني ..

ـ لقد ملكتِ عليَّ كياني وجوارحي وفؤادي ، حتى ما عدت أصبر على بعدكِ عني ، ولا أحتمل غيابكِ إلا بشق النفس ، ولا تحلو لي الحياة بغير وجودك أمامي تتغندرين لي ، وتمنحينني من أعماقك أنفاسا حرّى ، تسري في عروقي كأنها المن والسلوى .. أشهقها بأناة ، وأتمزمز بها رويدًا رويدًا ..

تطربني موسيقاكِ ولو ظنها الآخرون نشازا ..

وتسعدني لسْعاتـُكِ الشهية ، ولو كانت جمرا ..

تعيشين وتعششين في صدري وكبدي ، وتتربعين فوق الصماصيم ، ملكة ًمتوجة ًبهالةٍ من النور والنار ..

أنتِ الحبيبة الأغلى ..

أنتِ سر فرحي وهنائي ..

أنتِ الجميلة البهية بكل ما فيك ..

دام وجودُكِ معي عزيزا غاليا ..

أدامكِ الله لي على طول أيامي ..

فبدونكِ لا طعمَ لحياتي ، يا حبيبتي الغالية ..

يا أركيلتي ..

وهنا لاحظتُ انطفاءها .. وشعرتُ ببرودة أطرافها ..

وأظن أنها لم تسمع كلماتي الأخيرة ، لأن مبسمها استكان وهدأ ، ولم يعد ينبعث منه أي نفس ..

الخميس ـ 09/12/2010

الأربعاء، 8 ديسمبر 2010

الحرية والمسؤولية وجهان لعملة واحدة

هل يحق لي أن أنشر ما أشاء من الغث أو السمين ؟؟

هل يمكنني أن أنشر هواجسي وكوابيسي ومكنوناتي وهلوساتي ؟؟

هل يمكن أن أكتب كل ما أفكر به مهما كان متواضعَ المضمون ؟؟

ثم : إذا كان باب النشر مفتوحا عبر هذه المدونات ، فهل يحق لي استغلالها إلى أو الإساءة إليها ؟؟

ألا تقع عليَّ مسؤولية ما ، في ممارسة النشر لمجرد النشر ؟؟ والكتابة لمجرد الكتابة ؟؟

ألا يجب أن نتحلى بالموضوعية والمسؤولية التي يحتمها علينا قلمنا ؟؟ وتتطلبها منا الحرية المعطاة لنا ؟؟

أليست الحرية مسؤولية مشتركة ، على المادة المنشورة والجهة الناشرة معا ؟؟

هل الحرية المعطاة لنا هنا ، مطلقة ؟؟ أم مقيدة ؟؟

أم هي مطلقة ومقيدة في آن معا ؟؟ ..

أنا أرى أنها مطلقة ، حين أمارس حقي وحريتي بالشكل الذي لا يؤثر سلبا على حقوق الآخرين وحريتهم .. وبالتالي : تفكيرهم ومعتقدهم .. مع الحق في الدفاع عن النفس دوما في وجه من يهاجمني ، أو يمارس ضدي ، التضليل والكذب والغش والخداع للنيل من قضاياي وقضايا شعبي وأمتي ..

وهي مقيدة : بقيود السلوك والقيم الاجتماعية ، والمعايير القيمية الأخرى ، على اختلاف مستوياتها وتنوعها في بلداننا الناطقة بلغتنا العربية التي نكتب بها ..

أما ما وراء ذلك ، فتغدو الحرية صورية لا معنى لها ، ولا يستقيم رفع شعارها مع استخدام المقص مجاملة لأحد على حساب أحد ، أو لقاء ثمن أكبر من طاقتها ..

أنا لا أتوقف هنا عند التقييد السياسي ، وإن كنت لا أقبل أن أعطى الحرية المطلقة ، ثم يقيدون قلمي بقيود مبهمة الأسباب ، مجهولة المصدر ، غائمة المعالم والحدود ..

أنا الذي يجب أن أقيد قلمي .. لا بأس ..

لكن ، على الناشر ـ إن شاء التقييد ـ أن يحدّدَ سقفَ النشر في صفحاته ، وأن يضع له حدودًا ومعاييرَ ، وأن يطلبَ الالتزام بها ..

فمن شاء الالتزام ، يكون قد مارس حريته بما يقبل به ، ومن أبى ، فله حريته وشأنه ..

وإلا ، يجب من الأساس ألا تـُعطى هذه الحرية ، ثم تـُسلب سِفاحا ..

إن ذلك أمَرَُّ وأدهى وقعًا من أن لا تكون حرًّا بالأساس ..

ثم .. أما يزال للكلمة ذاك التأثير الكبير الذي يدفع لمنعها أو حجبها ؟؟؟

هذا التساؤل المشروع ، يأتي عقب انتشار كل المحرمات الأخرى انتشارا فظيعا ليس له حدود .. فهل بقي الأمر على مجرد كلمات ؟؟

يعني : أن يقوم الآخرون بنشر كل ما يدمر مجتمعاتنا وأخلاقيات أبنائنا وبناتنا ، ويسهّلون أمر انتشارها ، ويدفعون المليارات لتوصيلها إلى مجتمعاتنا .. مجانا .. ليهدموا قيمنا وسلوكياتنا والتزاماتنا الوطنية والقومية ..

لماذا لا نطالبهم بحجب أفكارهم المسمومة عن آذان وعقول أجيالنا ؟؟

هل حجَبَ أعداؤنا سطرًا أو كلمة مما يُكتب عنا وعن شعبنا وعن نعوتهم لنا بأبشع النعوت ، وليس الإرهابُ آخرَها ؟؟!!

لماذا يصرون أن يقتحموا علينا كل الستر والحُجُب حتى يصلوا إلى دفائن نفوسنا وعقائدنا ومعتقداتنا ، ليعملوا على تخريبها وتسفيهها واستئصالها من تلافيف دماغنا ؟؟

من أعطاهم الحق في ذلك ؟؟

ومن له الحق أن يسلبنا حقنا في الدفاع عن أنفسنا ؟؟

إنه :

مَن يَهُنْ ، يسهلِ الهوانُ عليه .... ما لجُرح ٍبمَيِّتٍ إيلامُ ..

ونحن لم نهن ، ولن نهون .. لكننا مقصوصو الجناح ..

ونحن ، لا يسهل الهوان علينا .. لكن الهوان مفروض علينا من سيوف مسلطة على أقلامنا وعقولنا ..

ونحن لسنا الموتى الذين لا يؤلمنا الجرح .. إنما هم الموتى الذين يخافون ويرتعدون من كلمة نقولها هنا أو هناك ..

إنها الكلمة .. وهم يعترفون .. بأنها أقوى من كل أسلحتهم التي احتلوا بها أرضنا .. وقتلوا بها شعبنا .. وسلبوا بها حريتنا .. ودمروا بها مستقبل أمتنا ..

ولو لم تكن الكلمة أقوى من كل قوتهم ، لما هتكوا عرضها في ليل ..

ولو لم تكن الكلمة أقوى منهم ومن كل أسلحتهم الفتاكة ، لواجهوها علنا ، وجهارا ..

إنهم ، بذلك يعترفون بانتصار الكلمة عليهم .. بانتصار العين على المخرز .. بانتصار الضحية على الجلاد القاتل المجرم ..

إنهم يعترفون بهزيمتهم أمام انتصار الكلمة ..

ويعترفون بجبنهم ، وخيبتهم وعارهم ، أمام فروسية الكلمة ونبلها ..

الأربعاء ـ 08/12/2010

الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

سياسة .. لكن من خرم الباب ..

سألت صاحبي : لماذا نشاهد الوزراء الأوبيكيين مبتسمين أحيانا ، وأحيانا مكتئبين مكفهرّين ؟؟

رمقني بنظرة لم أفهم معناها ، ولم يجب ..

تجاهلت تطنيشه ، وسألته : هل لذلك علاقة بغزو العراق ؟؟ أم بالمخزون النفطي والنووي الاستراتيجي الأمريكي ؟؟

لم يتحرك فيه ساكن .. ولم يجبني ..

فتماديت وسألته :

ما الشيء الذي يمكنك أن تفعله دون أن يكون له علاقة بالسياسة ، أو بالنشاطات السياسية ؟؟

اتسعت عيناه وهو يحملق في وجهي كالأبله ، وتحفز للإجابة ، لكن جسده خذله ، فتراخى كشمعة فوق رمال ملتهبة ، وغص وهو يبتلع لسانه ..

بعد قليل ، سألته :

لماذا تنخفض أسعار النفط ، ولا تنخفض أسعار الشحن البري والبحري والجوي والسككي ؟؟ وكذلك قيمة تذاكر الطيران .. علما أنهم رفعوا أثمانها حين حلـَّقَ عاليا سعرُ برميل النفط ؟؟

أشعل سيكارته وراح يدخن بشراهة المفجوع جوعًا .. وتحركت شفتاه ، لكنه بللهما بطرف لسانه ، ولم يجب ..

عدت ، وسألته :

ألا يَمَلُّ أولئك الأجانب الذين ينقبون عن الآثار في بلادنا سنواتٍ طويلة ؟؟ أليس لهم عمل غير التسلية بهذه الحفريات ؟؟!! من يدفع لهم رواتبهم ؟؟ ما الذي يجبرهم على حياة مغبرّة متعبة دومًا ؟؟

زفر الدخان في وجهي ، وتمتم مستعيذا ، ثم نهض إلى النافذة المفتوحة ، فأغلقها بإحكام بعد أن نقـَفَ عقب السيكارة بالإبهام والوسطى من أصابعه ، وجلس إلى جانبي على الأرض ، صمت قليلا .. ثم قال :

ماذا تريد مني يا صاحبي ؟؟

قلت : أريد أجوبة عن أسئلتي ..

قال متصنعا الهدوء :

لو نظرنا حولنا ، لوجدنا كل شيء له علاقة بكل شيء ..

وكل تلك الأشياء لها علاقة بالسياسة ، بشكل أو بآخر ..

فهي إما متأثرة بها ، أو مؤثرة فيها ، أو كلا الأمرين في وقت واحد ..

فشؤون الأسرة والزواج والإنجاب والسكن والأثاث والكهرباء والماء والغاز والرواتب والأجور .. سياسة ..

سوق العمل ، وتوفر الفرص أو عدم توفرها غالبا .. سياسة ..

أن يعطي مَنْ لا يملك لمن لا يستحق ، للتسويق أو للتشويه .. سياسة ..

أن يدور البعض مع عقرب الثواني ، لتبديل مواقعهم وإحداثياتهم على خريطة جوجل الإقليمية .. سياسة ..

التعليم ومتاعبه ومصاعبه ، وتدني مُخرجاته .. سياسة ..

توفر المواد الغذائية ، وارتفاع أثمانها أو انخفاضها " مثلا " .. سياسة ..

فرض حظر " دولي " على الاستيراد أو التصدير أو كليهما ، خدعة قذرة ، يفرضها مجلس الأمن ، بأمر من حاكمه وراعيه .. سياسة ..

الحصار الدولي والإقليمي والأخوي الملعون .. سياسة ..

المفاوضات والتفاوض من أجل التفاوض ، ولا شيء غيره .. سياسة ..

معاملات صندوق النقد الدولي ، والقروض التي يمنحها حسب التوافق على الأثمان المقابلة .. سياسة ..

تهريب الأسلحة أو إهداؤها أوالإتجار بها ، حول العالم .. سياسة ..

تهريب المخدرات وتوزيعها مجانا ، والإتجار بها سرا وعلنا وما بينهما .. سياسة ..

القمح والقطن والشعير والذرة والرز والبرسيم والأعلاف والأسمدة ، والشاي والبن والمتة ، والبيبسي والكوكا والسيكا والبيات والراصت والنهاوند والحجاز كار .. سياسة ..

الأغنام والأبقار والدواجن وأخواتها ومنتجاتها ومشتقاتها ، والهجن والثيران والخيل والكلاب والديوك وسباقاتها وجوائزها .. سياسة ..

أقلام الرصاص والحبر والورق .. سياسة

السياحة والفنادق ومرافقها وتوابعها ونواديها الليلية والنهارية ، ومسابحها وكازينوهاتها .. سياسة ..

البنوك والبورصات والرهن العقاري والرهانات على الغير ، والتأمين والتسليف والهبات والمعونات والمساعدات .. سياسة ..

الرياضة .. وكأس العالم .. سياسة ..

الصحة .. البيئة .. الشباب .. الكومبيوتر .. الألعاب الإلكترونية .. الفن الغالي والرخيص .. سياسة ..

تصدير الدعارة والإيدز وإنفلونزا الطيور والخنازير والبقر .. سياسة ..

الدولار واليورو .. الذهب والفضة والماس .. وأسعارها صعودا وهبوطا .. سياسة ..

اللوحات الفنية الأثرية ، واقتناؤها أو بيعها أو شراؤها أو سرقتها .. سياسة ..

الآثار ، وما أدراك ما الآثار .. هي سياسة خالصة ، منذ بعثات التنقيب التجسسي ، وحتى سرقتها وتهريبها .. سياسة ..

الكتب ، وتأليفها وحظرها وانتشارها وطباعتها وقراءتها .. سياسة ..

لن أتكلم عن الصحف والمجلات والمواقع المباحة وغير المباحة ,,, فتلك ، عملها الأساسي .. سياسة ..

الإذاعات والشاشات الكبيرة والصغيرة التي فقست كبذور البقلة ، وبرامجها وما نسمعه ونشاهده ، والمذيعون المهرجون واليائسون ، ومذيعات كل القنوات السافرة والمحجّبة .. سياسة ..

فيروسات الكومبيوتر ، وألعابه وتسلياته وويكيليكساته وكثير من برامجه .. سياسة ..

غزو الأرض والأوطان والإنسان والفضاء والبحار والمحيطات والخلجان .. سياسة ..

انظر حولك .. البحر والمتنزهون والغواصون والصيادون والصيد والقنص والاقتناص والأساطيل والمدمرات والحاملات والمحمولات .. سياسة

دقق النظر حولك .. الأحزاب والحكومات والبرلمانات والانتخابات والبيانات الوزارية وملحقاتها ، والاتفاقيات والمعاهدات والبروتوكولات .. سياسة ..

البناء وأدواته ولوازمه ومواده وتجارته وتجّاره وأسواقه وشركاته العابرات والخائضات .. سياسة ..

الطب والأطباء والدواء والصيدلة والحكمة والحكيم والحاكم والمحكوم والمحكمة والمتحكم .. سياسة ..

المرأة بكل كيانها ولزوميات ما لا يلزمها .. من زينة أظافرها وباطن قدميها ، حتى آخر شعرة من رأسها الحنون .. سياسة ..

الطرب والمطربون والمطربات والمغنون والمغنيات والراقصون والراقصات والمؤدون والمؤديات ، الأحياء منهم والأموات .. سياسة ..

الحرائق المفتعلة وغير المفتعلة ، ونجدات إطفائها ، والاحتباس الحراري والتغير المناخي ، وثقوب الأوزون .. سياسة ..

الانتخابات النيابية والغش والتزوير والجدل ونجاحها الباهر الفريد ، ثم الحكم ببطلانها ، نظرا لنجاحها غير المسبوق ، والذي لا نظير له .. سياسة ..

أكبر سفارة في العالم ، وأكثر عدد من القواعد العسكرية المحتلة ، لحمايتها ، والأساطيل والمدمرات وما بعرف شو .. سياسة ..

التبغ وزراعته ومنتجاته وتسعيره وتصنيعه .. سياسة ..

هنا سألته : والأركيلة ؟؟؟

قال بفرح : تلك هي الشيء الوحيد في العالم الذي ليس سياسة .. لكنهم حاولوا أن يدخلوها في البرنامج السياسي الاستيطاني ، كما جعلوها سبب حرائق المنطقة .. لكنهم كذابون أدعياء .. فالأركيلة كائن غير سياسي ، ولا يمكن أن تكون ..

قلت : ولماذا هي فقط ؟؟

قال : تلك لها مناجاة خاصة سيأتي دورها .. إنما لها طقوسها وأدواتها ولوازمها ، وأوقاتها ورجالاتها وصحبتها وجلساؤها ..

قلت : وبعد ؟؟

قال : وقهوتها .. لكن .. هذه ، مع الأسف ، سياسة ..

ضربت كفا بكف ، وندبت حظي من الساعة التي سألته فيها ذاك السؤال ..

الثلاثاء ـ 07/12/2010

الاثنين، 6 ديسمبر 2010

لم يجد القضاء لها حلا ..

هي ، فعلا ، قصة حقيقية واقعية ، جرت أحداثها منذ فترة قريبة ، وانشغل القضاء بوقائعها طويلا ، دون أن يستطيع إيجاد حل لها ..

فيا أيها السادة القراء المحترمون ، هل يتخيل أحدكم المعضلة التي وقع فيها الجميع ؟؟

وما الحل برأيكم ؟؟

القصة :

يوصف وليد بأنه رجل بكل معنى الكلمة .. وله مكانته وكلمته في عالم التجارة والصناعة ..

ناجح في كل أعماله ، دؤوب ومثابر ، وحقق قفزة هامة في مشاريعه خلال زمن قياسي ..

لكن ذلك شيء ، والقانون الذي أوقعته زوجته تحت رحمته ، شيء آخر .. فلم يكن يحسب ، لهذه المصيبة القاهرة ، أي حساب .. ولم ينفع معها كلُّ أسلحته وأدواته ، التي أثبتت فعاليتها ، في كثير من الخلافات والدعاوى القانونية الأخرى حيثما واجهته عبر مسيرته العملية ..

ولم يكن ليتصوّر ، ولا ليتوقع أن يتعرض لمشكلة لا يكون لها حل ، أو لا يكون قادرا على حلها ..

وها هو الآن ، أمام قانون وضعي ، مستند إلى قواعد شرعية صارمة ، جافة كالخشب ، صلبة كالصخر ، قوية كالحديد .. لا تقبل التجاوز ، ولا النفاذ عبرها ، ولا المناورة حولها ..

والأهم ، أن أحدا لا يستطيع أن يقدم له يد العون ، فليس ثمة مَنْ يملك القدرة على مساعدته ..

سُدَّت الطرق ، وأقفِلـَتْ ، وأسقِطَ في يد القضاة ، واستسلم المحامون .. فلا سبيل آخر إلى توصيفها وتكييفها أو تطبيقها أو تفسيرها بغير ما هي عليه .. وهي سابقة لا نظير لها ..

وهو الذي بنى نفسه وأعماله حجرا حجرا ، منذ البداية المبكرة ، وخاض تجاربَ ، وعَبَرَ مآزقَ كثيرة زجّه والدُه فيها ، وعَجَمَه جيدا ، فصار شابا يُعتمد عليه في إدارة الأموال والمحلات والمعمل ، وصارت يده الأقوى والأبرز مع يد والده في تنميتها وتطويرها ، واستثمارها وتحقيق سمعتها وشهرتها وقدرتها التنافسية ..

فانتقلت الورشة الصغيرة لتصنيع الدهانات ، من أعمال شبه بدائية ، لأعمال لها مكانتها الحقيقية في السوق التجارية على مستوى البلد كله ، وغدت نوعية البضاعة المنتجَة ماركة مسجلة أصلية مرغوبة رائجة ، وتشهد إقبالا ممتازا عليها ، حتى بدأ يفكر في تصديرها للدول المجاورة ..

وكرَّس جُلَّ وقته وهمّه لأعماله وإدارتها ، بينما فشل أخواه الآخران فيما نجح هو فيه ، لكنه ـ واستجابة لرغبة والدته ـ ضمَّهما تحت جانحَيْه ، وخصّهُما براتبٍ مقبول ، واعتمد على الأول في الإشراف على العاملين في معمله ، وكلف الثاني بتنفيذ عمليات البيع والتوزيع الداخلي للمنتج الشهير ..

كما حافظ على بيت العائلة القديم الكبير ، الذي دخل ضمن أملاكه ، وتركه مسكنا لأمه وأخويْه وعائلتيْهما ..

وحين تزوَّج ، اشترى بيتا فخمًا في حيٍّ راق من حلب الجديدة ..

ولكثرة مشاغله وأسفاره ، لم يكن لديه وقت فائض يمارس فيه حياة اجتماعية تتمناها زوجته الوديعة الرقيقة ، التي تحب أن تأخذ نصيبها من الحياة ورونقها ، وهم القادرون على ذلك ، خاصة أنها كانت يتيمة الأب ، ولم تنشأ في بيت ميسور ولا منفتح على أجواء المدينة والأهل والمعارف ..

فقد خطبها وليد وهي في بداية المرحلة الثانوية ، وتزوجها قبل أن تكمل الثامنة عشرة ودراستها ..

وأسكنَها بعيدًا عن أهلها وأهله ، في حي ، كل بيوته مغلقة على نفسها ، وكل سكانه قادمون إليه من أحياء المدينة القديمة ، لا تربطهم ببعضهم الوشائج التي يرتبط بها سكان أحيائهم الأصلية ..

فهم ما زالوا متعلقين بأسرهم وأهليهم وأصدقائهم ، الذين لم يسعفهم حظهم من الدنيا ، بمغادرة تلك البيوت وأزقتها وزواريبها ..

إنهم يعيشون هنا عُزّلا من علاقات الطفولة والجيرة الحميمية التي نشأوا فيها .. وباتوا سجناءَ بيوتٍِ فخمةٍ ، تحجبها عن الشوارع الهادئة الفسيحة ، أسيجة ٌوأسوارٌ جميلة ، تتسلقها أزهار الياسمين والعسلية والجوري والدفلى ، وورودٌ أخرى محاطة بعناية خاصة ، وأشجارٌ فتية تتوزع داخل تلك الأسوار ، تشتكي عدمَ وجود أطفال يتسلقونها ، أو يقطفون ثمارها اليانعة التي يتركها أصحابها على الأغصان ، لتكتمل بها الصورة التزيينية للحدائق وأسيجتها الجميلة ..

أنجبتْ سارة هناء ورجاء خلال ثلاث سنوات من زواجها .. وتفرغت لهما بأناة ورعاية أنيقة ، لا ينقصهما شيءٌ من مظاهر الترف ووسائله التي يؤمنها أبوهما ، راضيا بمداعبتهما ضمن الوقت " الضائع " الفائض عن شغله ..

فإذا رغبتْ سارة بزيارة أهلها أو أهله ، يوصلها صباحا في طريقه إلى عمله .. وعند الغداء ، إذا سمحت له ظروفه ، يأخذ معه طعاما جاهزا ليتناولوه مع الأهل .. وإلا ، يرسله لهم ، فإذا انتهى من عمله ليلا ، يعود ليصطحبهم إلى البيت النائي ..

تآلفت سارة مع هذا النظام ، واستكانت ، معتبرة أن ما تيسّر لها ليس قليلا ، وقد نالت ما لم تنله كثيرات ..

وماذا تريد أكثر من زوج مخلص ، يسعى لإسعادها وتعويضها عن غيابه الطويل عنها ، حتى كاد يغرقها بهدايا الذهب والمجوهرات ، والألبسة الثمينة التي يحرص على شرائها كلما غادر القطر ..

كما يعتني بها ، ويُشعرها بلهفته عليها ، إذا غابت عنه ساعات ، ويغمرها بحنان وحبٍّ تنتشي لهما أنوثتها الناعمة ، ولا يقصّر في تأمين كل أسباب الراحة لابنتيهما .. ولأمها وإخوتها ..

تقادَمَ ديكور البيت ، برأيه ، فسألها إن كانت ترغب بتغيير ألوانه ومفروشاته ، وديكور بعض الغرف .. وافقت على الفكرة ، وفرحت لها ، وأثارت لديها شعورا بالانفراج من ألوان ، باتت تضغط على صدرها ..

استأجر بيتا مفروشا ، انتقلوا إليه مع أمتعتهم الشخصية ، وبدأ يتابع مراحل الإنجاز ، راغبا أن يحوِّل البيت إلى تحفة فنية وجمالية .. يحكي لزوجته أولا بأول عن المراحل التي قطعها العمل ، وكانت ترافقه أحيانا بعد انصراف العمال ، لتبدي رأيها النهائي في الديكور والألوان التي يقوم بتنفيذها ورشة متخصصة ، يديرها شاب نشيط ، ذو خبرة فنية ، يعلل آراءه بطريقة واضحة ، ويدافع عن فكرته إذا لزم الأمر ، لكنه ، بالنتيجة ملتزم بتنفيذ رغبتهما ..

كان البيت في مرحلة تشطيباته الأخيرة .....

الإثنين ـ 06/12/2010