الجمعة، 11 فبراير 2011

مرثية للفرعون سارق الفرح

مرثية للفرعون سارق الفرح

الحمد لله ، أيها الفرعون المخلوع ، أنك ما زلت حيا لترى الفرحة التي سرقتها من شعبك وتاريخه وحاضره .. لكنك لن تستطيع بعد اليوم أن تسرقها من مستقبله ..

انظر حولك .. وليس لك أن تنظر ـ وأنت في جحرك ـ إلا عبر الشاشات التي كانت تسبّح بحمدك طيلة سنوات كابوسك الأسود الرهيب ..

انظر حولك ، كيف طار الشعب فرحا بسقوطك ..

انظر إلى الوجوه كيف عادت إليها حياتها التي وأدْتـَها ..

انظر إلى البـِشر الذي ملأ شوارع قاهرتك ، بعد أن قهرتك كما قهرتْ غيرَكَ ، وستبقى قاهرة لكل متخاذل خائن مثلك ..

انظر أيها الفرعون الغريق ، إلى الشباب الذين ما عرفوا غيرك جلادا لهم منذ أن ولدوا ..

انظر إليهم كيف أذلوك بصدورهم العارية ، وبسواري الأعلام المصرية المرفوعة الشامخة ..

انظر إلى الشباب الذين خوزقوك أنت ونظامك ، في ثمانية عشر يوما ، بعد أن أذللتهم ثلاثين عاما ..

فقط .. بثمانية عشر يوما ، جعلوا منك مداسا لأحذيتهم الطاهرة في ميدان التحرير ، وفي سائر ساحات مصر وشوارعها ..

انظر أيها الفرعون ، كيف تخلى عنك كل من ربيتهم من كلابك .. وكل من تذللت لهم من أسيادك ..

انظر واعتبر أيها الفرعون ، كيف ثار ضدك بنو جلدتك ومؤازروك ومحازبوك وأعوانك وحرسك ورجال أمنك ..

انظر واعتبر أيها الفرعون الساقط ، كيف عاد الهلال والصليب شقيقين أزليين ، رغم كل محاولاتك القذرة للإيقاع بين أبناء شعبك ..

انظر واعتبر أيها العميل الذليل ، كيف اندحرتَ إلى مزبلتكَ في شرم الشيخ ، تجترّ أمجادا زائفة ، " وأفردْتَ إفرادَ البعير الأجرب " ..

انظر إلى مصيرك الدنيوي الخسيس القذر ، أيها الفرعون الساقط ، فكيف سيكون مصيرك في آخرتك ؟؟!!

انظر أيها الفرعون ، كيف خرج ثمانون مليونا من الشعب المصري ، يحتفلون بسقوطك ، ويتفلون عليك دما تخثر في أفواههم طيلة سنوات جَوْرك وظلمك وإرهابك ..

أيها الفرعون الساقط ، حقا إنه يوم تاريخي ، يجدر بك أن تراه وتتملاه جيدا جدا ، وأنت في مربعك " المشروم " مثل أذنيك أيها المسخ الكافوري ..

انظر أيها الفرعون السفاح ، إلى نواطير مصر من شبابها وفتيانها ، كيف صحَوْا وهاجموا ثعالبها وذئابها وكلابها ، التي نهشت أجسادهم وأعراضهم وأرزاقهم أمام عينيك ، وبأمر منك ومن بلطجيتك وأزلامك ومن أسيادك الصهاينة ..

أيها الفرعون الساقط ..

لـُذ بأحبائك الصهاينة ، لعلهم يجدون لك ملاذا يليق بك في مزبلة من مزابل غزة ، أو أن يسكنوك في أحد المعابر التي دمرْتها كي لا يصل لغزة كسرة خبز مصرية ..

عش ذليلا مهينا أيها الرئيس السابق المخلوع ، فلن نرحم عزيز قوم ذل ، لأنك لم تكن يوما عزيز قومك ..

أيها الجلاد الذليل الذي ما عرف سوى إذلال شعبه ، وقهره ، وحرمانه ، وتجويعه .. مت كمدا وقهرا وذلا ، كما مات كثير من شعبك في ظل حكمك الظلامي الظالم ..

لقد سقطت أيها الفرعون ، وسقط معك ولاؤك لكامب ديفيد ومعاهدة الذل والاستسلام ..

لقد داس شعبك فوقها ، كما داسوا على حظرك التجول في شوارع عاصمة عبد الناصر ، التي ما نامت على ضيمك ، حتى قهرتك ، ونفتك إلى عاصمتك السوداء كتاريخك وأمجادك الخلبية ..

انعم جيدا بقبرك الجديد .. واهنأ بجيرتك المفضلة ..

فلكل ظالم باغ نهاية .. وهذا هو مصيرك أيها الفرعون ..

نجأر إلى الله تعالى ، باسم كل الشهداء الذين سقطوا في الشوارع والزنازين ، أن تكون نهايتك أبشع من نهاية كل فراعين مصر السابقين .. وأن يأخذك بجرائرك وسوء أعمالك ، أخذ عزيز مقتدر ..

آمين يا رب العالمين ..

جمعة زوال الكابوس الطاغي ـ 11/02/2011

عاشت مصر .. سقط آخر فرعون الجمعة ـ 11/ فبراير /2011

عاشت مصر .. سقط آخر فرعون

الجمعة ـ 11/ فبراير /2011

عاشت مصر .. عاشت مصر .. عاشت مصر ..

عاش الشعب العربي في مصر ..

عاش الشعب العربي في مصر ..

عاش الشعب العربي في مصر ..

عاشت الأمة العربية الحية ..

عاشت الجماهير الحرة ، وعاش أحرار العالم ..

يسقط الظلم والطغيان ..

يسقط أعداء الشعب العربي في كل مكان ..

يسقط عملاء الصهاينة ..

الخزي والموت لهم ..

إلى مزابل التاريخ أيها الخونة العملاء ..

تعجز الكلمات أمام إرادتكم وصمودكم ..

تتلعثم الألسنة أمام ثورتكم العظيمة ..

يجب أن تخرس الألسنة التي راهنت على قدرة الشعب العربي المصري على الصمود في وجه الطاغية الذي خرج علينا ليل أمس يتبجح كأنه الفرعون الأوحد في العالم ..

فلتخرس الألسنة التي نالت من صمود الشعب العربي المصري وقدرته على الانتصار على جبروت الرخ الساقط ..

لقد كان خطابه ليل أمس خنجرا إضافيا غرزه في صدور الشعب المصري كله ، وأبى أن يتنحى بعفة وكرامة تليق بالثوار من الشعب العربي المصري ..

لقد سقط الخائن العميل كما يجب أن يسقط كل من كان مثله ، يفرط بإرادة شعبه ومقدراتها لصالح أعدائها التاريخيين ، ناسيا أن العدو لا يصير أخا مهما كان .. وناسيا أن العملاء مصيرهم الحتمي إلى مقبرة الخونة ومزابل الشعب ..

بورك عليك منزلك الجديد أيها الفرعون الساقط ..

بورك عليك قبرك الجديد في نهاية اليوم الثامن عشر من ثورة شعبك ضدك ..

ألم تعلم أيها الساقط أن إرادة الشعب لا تقهر ؟؟!!

ألم تتعلم الدروس ممن سبقك في طهران ورومانيا وتونس وغيرها ؟؟!!

آن لك أن تهنأ بالمكانة التي تستحقها ، أيها الساقط ، في مؤخرات أبناء شعبك ، وتحت بقايا روث حيواناتهم ..

آن لك أن تخلد إلى الراحة الأبدية مدحورا مذموما بعد أن مننـْتَ على شعبك بخدمتك لهم ستين عاما ..

إنهم يستحقون أكبر الجوائز لصبرهم عليك وعلى زبانيتك طيلة تلك السنوات التي ما كنت فيها يوما إلا خائنا أو عميلا ..

فكيف يحق لمثلك أن يفاخر بأمجاد كرتونية صنعتها ، مقابل زنزانات وأسوار فولاذية ، بنيتها لتسجن شعبك ، وتحاصر إخوتك ، وترتمي على رمال شرم الشيخ بين أقدام صهاينتك ..

فليتباكوا عليك ما شاء لهم البكاء ..

لقد انتصرت إرادة الشعب العربي في مصر ..

يعني : أن الأمة العربية كلها انتصرت عليك وعلى خلانك الصهاينة وأحبائك الأمريكان ..

يعني : أن الشعب العربي كله انتصر اليوم منك ومنهم ..

يعني : أن التاريخ لن يعود إلى الوراء أبدا ..

يغني : أن مصيرك هو مصير كل العملاء والخونة ..

غوووووووووووووووووووووووور في ستين مليون داهية أيها النذل اللا مبارك .. أيها الفاسق الذي لم يعمل لا بشرع الله ولا بشرع الوطن ..

اهنأ في قبرك .. فالشعب سيبني لك " قصرا منيفا هو قبرك الجديد " إن شاء الله ، وسيزرعك فيه تمثالا للخسة والنذالة والقهر والفجور والخيانة والعمالة ..

لك العار والذلة فيما تبقى لك من أيام فوق الأرض ..

ولك الهوان وسواد الوجه في آخرتك ..

عاشت مصر حرة أبية ..

عاش شعبها العربي الخالد ..

عاش الشهداء الذين سقطوا على درب الثورة ..

كل عام وأنتم بخير أيها الإخوة الثوار في مصر العروبة ..

جمعة النصر المؤزر ـ 11/02/2011

اعتراف النظام بالشرعية الثورية يلغي حكمًا شرعيته الساقطة

اعتراف النظام بالشرعية الثورية يلغي حكمًا شرعيته الساقطة

في خطابه الثالث منذ بدء ثورة الشعب المصري عليه ، يقول الريس بالفم الملآن :

" أنا باق .. باق .. ولن أتنحى .. سأكمل ولايتي الأبدية عليكم .. اصرخوا كيفما شئتم ، وسأفعل ما أشاء " ..

هذا تكثيف ، وخلاصة لما قاله الريس أمس ..

فمنذ أن بدأت الاحتجاجات في مصر ، وبعد أن اتسع نطاقها ، ودخل الساحات ملايين المصريين الذين يطلبون التغيير ، اعترف النظام الحاكم بشرعية تلك المطالب على لسان أكثر من مسؤول ، وعلى مستويات السلطة العليا كافة ..

لكن شيئا ملموسا حقيقيا لم يتغير على أرض الواقع ، ليقنع المتظاهرين بجدية تحقيق مطالبهم من جهة ، وليقتنع النظام نفسه ، أن ما قدمه لا يلبي المطالب الشعبية حتى الآن ..

ومع تزايد أعداد المتظاهرين ، تحولت المظاهرات إلى ثورة شعبية عارمة ، وباتت أكثر حدة وتصلبا إزاء مواقفها ، مما يعرضه النظام تباعا عليها ، وصارت السمة الغالبة على هذه الثورة أقرب للعصيان المدني ، مع الشلل التام الذي أصاب كل المرافق العامة والقطاعات المختلفة ، وعلى مساحة مصر كلها ..

وكان الموعد ليل الأمس ، متأخرا لخمس وأربعين دقيقة تقريبا عما أعلنته وسائل الإعلام الرسمية ، حين خرج الريس وكأن شيئا لا يحدث في مصر ولا حوله ولا على مرأى ومسمع منه .. بدأ يتكلم عن أمجاده وصنائعه التي " خدم بها مصر " على مدى ستين عاما من العمالة للعدو ، والخيانة لشعبه وأمته ..

فلم يخجل من هذا التاريخ الأسود المشبوه ، ولم يخجل من الملايين المطالبة برحيله منذ سبعة عشر يوما في الميادين والساحات ..

لقد بدا متعاليا على الشعب الثائر ، متعجرفا ، يتمنـَّنُ عليهم بما " قدّمه " لهم من " خدمات " ..

وتذكر فجأة أن يترحّم على ضحايا نظامه ، وأعاد الخديعة والكذبة الكبرى ، بأنه لن يرضخ لضغوط أجنبية ، ويبدو أنه يستثني " ضمنا " أمريكا والصهاينة " الذين يواكبونه في كل حركاته وسكناته ، استجابة لضغوط عربية ، قيل : إنها مورست على أوباما ..

وهذا شيء مفرح حقا ، أن يستطيع العرب ممارسة ضغوط على الرئيس الأمريكي ، ولو كان الأمر يتعلق بالرخ المصري ..

وبدا هذا الريس ، كمن يلوم شعبه ويؤنبه على قلة وفائه ، وتنكره له " ولإنجازاته العظيمة " ، ووجه لهم تلميحا بأنه ممتعض من غدرهم ومن خروجهم عليه ، رغم اعترافه بشرعية ثورتهم .. وأقام نفسه مقام مصر كلها .. بدل أن يكون خادما لشعبه الذي يفضه ويرفض " إنجازاته " ..

ولم يكن نائبه أقل عنجهية منه ، فدعا المتظاهرين إلى العودة إلى بيوتهم ، لاستكمال " الإنجازات والبناء " ، وسط هيجان متصاعد من ميدان التحرير ـ الشهداء ..

ومع اعتراف النظام بشرعية الثورة الشعبية ، يجب أن تسقط شرعيته ، بل سقطت شرعية النظام الحاكم .. فلا يمكن أن تكون في البلاد شرعيتان ..

فالشرعية ، شرعية واحدة .. وواحدة فقط .. ولا يمكن أن يلتقي " الساخن والبارد على سطح واحد " كما يُقال ..

وما دام النظام قد اعترف بشرعية الثورة ، سقطت حكما شرعية النظام . لكن النظام يتجاهل ويتصامم عن هذه الحقيقة ..

ويبدو أن البلاغ رقم واحد ما هو إلا خديعة واضحة ، وذرّ للرماد في العيون ، يوحي للثائرين وللمراقبين ، بأن الجيش سيضع حدا لتمادي النظام في تجاهله لمطالب الشعب ، لكن الوقائع التالية منذ ليل الأمس ، لا توحي بذك أبدا ، بل على العكس ، شدد الجيش من إحكام حمايته للقصور الرئاسية ولمبنى الإذاعة والتلفزيون ، كي يبقى الحارس الأمين للنظام .. كيف لا ؟؟ وسيادة المشير القائد العام وزير الدفاع ، هو أحد أهم أركان النظام ، وهو القائد السابق للحرس الجمهوري ، وهو من أكثر القيادات وفاء للنظام وحرصا عليه ، وتمسكا به ..

فإذا استمر موقف الجيش على هذه الحال ، فإن الأمور سائرة نحو مزيد من التصعيد والعصيان ، مع إصرار الريس على عدم التنحي ، والاستمرار بالحكم حتى نهاية ولايته المشؤومة ..

وماذا ينفع تفويض السلطات لنائبه ؟؟!!

إنه كمن يُخرج محفظته من جيبه الأيمن ، ليضعها في جيبه الأيسر .. وكفى الله المؤمنين شر القتال ..

هل هذا هو التغيير الذي ثار المصريون من أجله ؟؟!!

وهل في هذا تحقيق لمطالب الثورة الشرعية التي اعترف بها ، وترحّمَ على شهدائها ؟؟!!

وشتان بين " الخيبة الرائعة " التي أصبنا بها من سرعة انهيار النظام التونسي ، وبين " الخيبة المريرة " التي أصابنا بها الريس بعد خطابه الثالث أمس ..

باطل .. باطل .. باطل ..

الجمعة ـ 11/02/2011

الخميس، 10 فبراير 2011

من وحي : بلاغ رقم واحد

من وحي : بلاغ رقم واحد

كدنا ننسى هذا المصطلح الذي شاع كثيرا وطويلا ، في خمسينيات القرن الماضي وستينياته ، حين كنا نصبح على بيان ونمسي على آخر ، نتيجة تضارب المصالح ، وتنازع القوى الخارجية ، وتدخلها السافر في الشؤون الداخلية لبلداننا التي خرجت من ظروف سياسية واقتصادية وتآمرية صعبة جدا ، تراكمت ، وتزاحمت فيها كثير من المشكلات الوطنية والإقليمية ، في مرحلة نمو وتصاعد النبرة الوطنية والقومية في ذلك الوقت ..

ومن وحي ذلك العنوان العريض ، وما يمثله في الوجدان العربي عبر تاريخ تلك المرحلة ، كتب الرحابنة مسرحية هامة جدا ، فكريا وسياسيا وفنيا ، تصلح لكل زمان ومكان ، وتوصّف للحالة السائدة ، وتعبّر عنها خير تعبير بأسلوب انتقادي لاذع . .

وهي بعنوان " يعيش يعيش " ، تتناول ، في قالب نقدي واع وناضج ، مرحلة الانقلابات العسكرية في المنطقة العربية ، وصدور " البلاغ رقم واحد " ، الذي يؤشر إلى تغير السلطة ، وانتقالها من جهة مدعومة من جهةٍ خارجيةٍ ما ، إلى جهة أخرى مدعومة من جهةٍ خارجيةٍ أخرى ، تتناقض مع الجهة الأولى في الفكر والممارسة ..

لكن ذلك كله كان على حساب الوطن ، والمواطنين ..

في مسرحية " يعيش يعيش " ، يقرر كبير المهربين المطلوبين للعدالة ، القيام بانقلاب على الانقلاب ، على أساس أن كثيرا من المهربين صاروا مطلوبين ، وفي الديمقراطيات ، الأكثرية يجب أن تستلم الحكم ، والأكثرية هم المطلوبون ، فقرر زعيمهم أن يقوم بانقلاب على الانقلاب ، " لأن الانقلابيين مختلفين ومنقسمين " فيطلب من الإمبراطور السابق الذي أطيح به بالانقلاب الأخير ، أن يكتب له " البلاغ رقم واحد " وأن يكتب أيضا :

" شي بلاغين تلاتة " على سبيل الاحتياط ..

لكن الإمبراطور أجابه : " المسألة تتوقف على البلاغ رقم واحد ، فإما أن ينجح وإما أن يفشل .. وفي الحالتين لا يحتاج الأمر لأكثر من بلاغ واحد ..

يقرأ أحدهم البلاغ قائلا :

البلاغ رقم واحد :

بعد الاتكال على الله والشعب قررت قوات برهوم ....

وقبل أن ينهي كلامه ، همس أحد المستمعين بأذن جاره :

" دخلك .. ليش كل البلاغات رقم واحد بتبدأ باسم ألله والشعب " ؟؟

أجابه : لأن ألله والشعب بطولوا بالهم كتيييييييييير " ..

وفي الحوارات التالية :

" اللي بيجاهدوا كتار .. بس اللي بيوصلوا .. واحد ..

وفي الختام تقول أغنية فيروز :

" طلع المنادي ينادي ، ما فيهاش إفادة ..

الرعيان بوادي والقطعان بوادي .. "

بهذه المقولة الغنائية ، يختتم الرحابنة مسرحيتهم ، ليلخصوا ويكثفوا السبب الحقيقي الذي يجعل المواطنين يقومون ضد نظام حكمهم ..

أليس هذا ما حدث في تونس ، ويحدث الآن في مصر ؟؟!! ..

سننتظر البلاغ رقم 2 لنرى ماذا يريد أصحاب البلاغ رقم واحد .. عساه أن يكون في مصلحة الشعب العربي المصري ، والأمة العربية ..

هل سيعلن سقوط الفرعون ـ الرّخ الآن ؟؟!!

قولوا معي : آآآآمين ..

الخميس 10/02/2011

الأربعاء، 9 فبراير 2011

الثوار .. ثوار .. ولآخر مدى

الثوار .. ثوار .. ولآخر مدى

كثير من المراقبين ، راهنوا على قدرة الشعب المصري على الصمود في وجه النظام ، والاستمرار في التظاهر السلمي ، حتى تحقيق أهدافهم ..

وكثيرون أيضا ، راهنوا على قدرة النظام على إجهاض هذا الغليان ، وإخماده أو وأده ، بطريقة أو بأخرى ، كون النظام متمرسا في عمليات كهذه ، مستفيدا من تجارب سابقة ، ومن دعم خارجي يتلقاه على شكل غطاء وتسويغات ..

ورغم أن الثورة في أسبوعها الثالث ، ورغم كل التنازلات التي قدمتها السلطة ، إلا أن المدن والشوارع والساحات تزداد التهابا بمئات الآلاف من الجماهير التي تنضم يوميا لهذه الحشود ، في مؤشر واضح ، عبّرت عنه بعض الشعارات بالقول : " خرجنا ، ومش هنرجع بلا مطالبنا " ..

فالتنازلات التي بدأت بإقالة الحكومة ، وتعيين نائب للرئيس ، وتغيير قيادات الحزب الحاكم ، والإعلان عن سلسلة تعديلات دستورية ، تزامنت مع إعلان عدم ترشح الريس ولا نجله لانتخابات الرئاسة مستقبلا ، والدخول في بعض الحوارات مع المعارضة ، وما شابه ذلك ، كله لم يلبِّ بعد ، مطلب المقيمين الجدد في ميدان التحرير وسط القاهرة ، وإن كان هؤلاء لا يرفعون سوى الشعار الأهم ، ذا السقف الأعلى : " كش ملك " .. يريدون تنحي الريس ..

وريّسهم هذا كأن أذنيه واحدة من طين ، والأخرى من عجين ..

لم يصله بعد صوت الجماهير المحتشدة طيلة الأيام السابقة ، ولم يسمع صيحاتها ، ولم يتحسس أنـَّاتها ولا آلامَها ولا صرخات ثكلاها ، ولا سيل التهم وشتى أنواع الكلمات " المنمقة " الموجهة إليه والتي تليق بمن هو في مقامه " السامي " ، ولا الاعتراضات ، ولا المطالبات التي بلغت أسماع العالم ، فاهتز لها ، ورجّع صداها ، لكنها لم تبلغ مسمعيْه المشنفين لأصوات تأتيه من البعيد البعيد ، وعيناه صوب " حلفائه ومعاهديه " في الشرق ، ينتظر وعودا بالمساعدة ، وربما ، بالدعم ..

أهو أصم ؟؟ أم يتصامم ؟؟!!

بالتأكيد ، ليس كذلك .. لكن ، يبدو أن الطبخة الأمريكية الصهيونية لم تنضج بعد .. وهي ما تزال تطبخ على نار ميدان التحرير ، ما دام المتظاهرون لم يتوجهوا بعد ، لقصر الرئاسة ، ولا لأي مرفق هام من مرافق الدولة ، بهدف إسقاطها على الطريقة التونسية أو الرومانية أو الإيرانية ، أو على طريقة سد مأرب ..

فرغم كل الذي جرى ، وقد جرت في النيل ملايين الأمتار المكعبة من الماء الطهور منذ 25/01/2011 إلى اليوم ، لكن أمريكا لم تطلب بوضوح أو بصراحة أو بشكل حاسم قاطع ، من الريّس أن يتنحى عن السلطة ..

ولا مرة حدث هذا ، بل لو تتبعنا الخط البياني للتصريحات الأمريكية منذ بداية الثورة إلى الآن ، لوجدنا المنحنى في الأيام الأخيرة يتصاعد إلى الأعلى بعد أن كان في بدايته متأرجحا متقلقلا ، غير محدد الوجهة ، ثم ارتفع قليلا مع ارتفاع سقف المطالبة بالتغيير : " الآن " ، ليعود الخط من جديد إلى التغير نحو الأعلى ، مع إعلان أمريكا ، أن تنحي الرئيس المصري " سيكون له نتائج سيئة على المستقبل السياسي " للديمقراطية والانتخابات " في مصر ..

وهذا الموقف الأمريكي " المتناهي في الشدة " ، ليس بعيدا عن التوجهات الصهيونية التي ما تزال تتباكى على نظام الريّس ، وترى في خليفته " نائبه " خير خلف لخير سلف ..

والوثائق التي كشفها ويكيليكس مؤخرا ، توضح كيفية مراهنة الصهاينة على هذا الخليفة " النادر " منذ عام 2008 ، كونه خير من يحافظ على الإرث " الاستسلامي " في الخيانة والعمالة للعدو الصهيوني ..

وهذا مؤشر واضح أيضا ، أن الصهاينة وأمريكا ، لم يكونوا يؤيدون توريث الحكم ، رغم كل المهانة والخدمات التي قدمها لهم النظام المصري ، سواء على الصعيد السياسي : بهدم الجدار العربي وحصار غزة ، وبناء السور الفولاذي ، أو على الصعيد الاقتصادي : الذي منح الصهاينة خيرات مصر الظاهرة والباطنة ، أو على الصعيد الأمني : الذي لم يتوان حتى في الإفراج عن جميع جواسيسهم ..

وقد اعترف الصهاينة أن أكبر دولتين داعمتين لهم هما : أمريكا أولا ، ومصر ثانيا ..

من هنا يأتي التشدد في المطلب الصهيوني بالحفاظ على النظام ورجاله ، ولو سقط رأسه ، فذلك ليس مهما مع وجود بقية جسد الأفعى ..

ومن هنا يأتي تفسير التردد الأمريكي والحيرة التي تنتابها بين أن تكون " وفية لمبادئها المزعومة " وبين أن تتمسك بالنظام إرضاء للصهاينة ، وحفاظا على مصالحها في المنطقة ..

وليست المعارضة الأمريكية والصهيونية لتوريث الحكم نابعة من كرههما بمبدأ التوريث بحد ذاته .. فهما لا تعنيهما من مصر كل تلك " السفاسف " ..

فهما تريان أن عمر سليمان هو الأداة المثلى للخلافة وتأمين البلاد والعباد ، وهو القادم من رأس المؤسسة الأمنية ، القادرة على ترويض الشعب وتلويع معارضته ، لاستكمال مسيرة أربعين عاما خلت ..

فاختيار عمر سليمان نائبا للرئيس الآن ، وبعد ثلاثين عاما من شغور هذا المنصب ، وفي هذه المرحلة ، لم يكن صدفة ولا أمرا اعتباطيا .. ولا هو حاجة تتطلبها المصلحة الوطنية أو القومية للبلاد ..

إنه قرار التفافي تآمري منسق ومدروس مع أصحاب القرار الحقيقيين .. وهو حاجة صهيونية كبرى ، ورغبة أمريكية شديدة ..

فتفضيل سليمان على جمال مبارك ، ليس كرها بالتوريث ، وإنما حب بمن سيكون أقدر على الحفاظ على مصالحهم ، والدفاع عنها وحمايتها من " الغوغاء " ، وتثميرها بما يعود بالنفع الأكبر على الصهاينة ، مقابل لا شيء يحصل عليه الشعب المصري ، لا من حكومته ، ولا من الصهاينة بالطبع ، لأنهم ليسوا في وارد أن تمتد يدهم بالعطاء ، فذلك ليس من " شيمهم " أبدا أبدا ..

فهم يعيشون لأنهم يأخذون فقط ..

وليس لهم فضيلة العطاء عبر تاريخهم كله ..

وصار معروفا لدى الشارع المصري والعربي أن " عمر سليمان " هو مرشح الصهاينة لخلافة رئيسه " الصديق الحميم الذي لا غنى عنه لاستمرار الهيمنة الصهيونية على شعوب المنطقة " بواسطة " المروِّض الأكبر " ..

وقد شاع على نطاق واسع في وسائل الإعلام أن عمر سليمان هذا ، كان يُعَدُّ " ويُصنع " على مرأى من الصهاينة ليوم كهذا ، كي تبقى مصالحهم في أيد أمينة ، ولو احترق المصريون جميعا ..

هل سيستطيعون ترويض الثوار لقبولهم بهذه النتائج ؟؟

هل سيبلع الثوار هذا الطعم السام القاتل ؟؟!!

إن وعي الثوار ، ودماء الشهداء الذين سقطوا برصاص بلطجية النظام ، لا بد أن توصل الثورة إلى طريقها الصحيح والمؤدي إلى تحقيق آمال وأمنيات كل الشعب العربي في مصر خصوصا ، وعلى مساحة الوطن العربي كله ، عموما ..

سدّد الله على النور خطاكم أيها الأحرار ..

عشتم ، وعاشت مصر وثورتها حرة أبية ..

الأربعاء ـ 09/02/2011

الاثنين، 7 فبراير 2011

لم أستطع أن أصدق كلامه

لم أستطع أن أصدق كلامه

بعد أن اتهم " مبارك " تنظيم " جند الله " الغزاوي بتفجير كنيسة الإسكندرية ، جمعني لقاء سريع بالزميل طارق " وهو مصري الجنسية " ، فسألته على الفور :

من برأيك فجّر الكنيسة ، وهل التهمة التي وجهها النظام صحيحة ؟؟

فبادرني قائلا : أولا التهمة كذب في كذب ..

وثانيا : الذي فجر الكنيسة طرف من اثنين : الحكومة المصرية أولا وثانيا وثالثا وعاشرا ، أو الأقباط أنفسهم ..

وأضاف :

كلا الطرفين له غاياته المتشابهة ..

الحكومة تريد أن تخفف عن نفسها الضغوط الداخلية الملهلبة ، والأقباط يريدون أن يكسبوا مزيدا من التعاطف الداخلي والدولي معهم ..

قلت : أيعقل أن يكون الأمر بهذه البساطة لأي منهما ؟؟!! لماذا تستبعد الصهاينة ؟؟

قال : لا أستبعدهم .. فهم موجودون بمصالحهم المشتركة مع الحكومة .. فإذا نفذتها الحكومة المصرية ، فذلك بعلم وتخطيط مسبقيْن مع الصهاينة ..

وإذا نفذها الصهاينة ، فهو بعلم وتنسيق الحكومة المصرية ومخابراتها ..

قلت : كأنك تتهم الحكومة المصرية أولا وآخرًا في هذه الحالة ..

قال : وصل النظام إلى الحائط المسدود ، وأسند ظهره على الجدار الأخير ، واستوحش تماما .. فهو مستعد الآن أن يقتل كل الشعب المصري من أجل الحفاظ على ديمومته ..

انتهى حديثنا هنا ..

في الحقيقة ، لم أستطع تصديق هذا الرأي للوهلة الأولى ..

لكني ، وبعد أن استرجعته على مهل ، بدأت أتقبّل الفرضية الأولى بأن تكون الحكومة المصرية قد نفذتها دون أن استبعد منها بصمات الصهاينة ، لكن ، ومع ذلك ، لم أستطع أن أعتمد عليه في مقال كتبته وقتذاك بعنوان : استباحة الدم المصري .

وعزز هذا الرأي فيما بعد ، بمقال +نشره الأخ المدون عبد الباقي فكايري : بعنوان :

التفاصيل الكاملة .. وثائق بريطانية : الداخلية المصرية هي التي فجرت كنيسة الأقباط ..

وهو مقال مستند إلى وثيقة نشرها " موقع عكس السير " بنفس العنوان ، بتاريخ 04/02/2011 .

وأنا أقرأ مقال السيد فكايري ، تذكرت على الفور الحوار الذي دار مع زميلي طارق .. والتهم التي وجهها للنظام المصري بارتكابه تلك العملية الإرهابية الإجرامية ..

لكن مصدر الخبر الرئيسي يعود إلى (( أن دبلوماسيا بريطانيا ـ لم يُذكر اسمه ولا وظيفته ـ كشف تلك المعلومات لأشخاص قابلهم في قصر الإليزيه الرئاسي الفرنسي ، معللا أسباب تمسك بريطانيا برحيل مبارك وفريقه ، ولاسيما وزير الداخلية حبيب العدلي )) ..

واليوم ، تشير الأخبار إلى أن النيابة العامة المصرية ، في صدد التحقيق في تلك التهم مع وزير الداخلية السابق حبيب العدلي ..

وأي نصيب له من اسمه هذا " العدلي " !!

فإن صحت تلك الأخبار ، وثبتت ـ فيما بعد ـ هذه التهمة على الجناة المذكورين ، فذلك مؤشر كبير على الإجرام الذي ترتكبه الأنظمة بحق شعبها ، وبالتالي ، يعد سببا إجراميا إضافيا يجب أن تحاكم عليه هذه الأنظمة ، وأجهزتها المختلفة ، كما يجب أن يكون النظام كله ، وجميع مسؤوليه الأمنيين مُدانين به ، ويتحملون مسؤوليتة الجنائية والأخلاقية ..

هذا من جهة ..

ومن جهة ثانية : وصول الأمر بالمواطن العادي أن يشكك بإجرامية النظام ضد شعبه ، وتوجيه التهمة لهذا النظام بكثير من التأكيد والتأكيد ..

علامَ يدل ذلك ؟؟!!

الإثنين ـ 07/02/2011

السبت، 5 فبراير 2011

بالهداوة يا ريس .. بالهداوة

بالهداوة يا ريس .. بالهداوة

هناك زعماء تاريخيون حقيقيون ، حققوا لبلادهم معجزات كبرى ، واستطاعوا أن يغيروا سيرورة التاريخ ، بإرادتهم وعزمهم وتصميمهم على أن يكونوا قادة لشعوبهم ومنها ، وليسوا قادة عليها ..

وفي مثالين قريبين من الذاكرة الجماعية للقرن العشرين ، لا بد أن نتذكر الجنرال ديغول " الأوربي " ، ونلسون مانديلا " الإفريقي " ..

فقد حقق ديجول لفرنسا خلودها تحت علم الجمهورية الخامسة ، التي ما تزال فرنسا تعيش أمجادها إلى اليوم ، بعد أكثر من أربعين عاما مرت على استقالة ديجول من رئاسة فرنسا ..

وكان لديجول دوره القيادي المميز ، في دحر الاحتلال النازي عن فرنسا ، وإقصاء حكومة " فيشي " التي نصّبها النازيون ، ودعموها بدباباتهم وجيوشهم الغازية ، غلا أن ديجول ، استطاع دحرها ، وتحرير فرنسا من جيوش هتلر ، بمقاومة مدعومة من بريطانيا وأمريكا آنذاك .. وأسس جمهوريته ، وصار رمزا للمقاومة في بلده ، وقاد فرنسا في نهضتها الجديدة ..

وحين ثار مواطنوه ضده عام 1968 ، لأسباب اقتصادية ، وطالبوا باستقالته ، لم يتأخر ديجول في تقديمها ، فاستجاب لإرادة جماهير شعبه ، ولم يضطرهم للعصيان والتخريب ، فاستقال عن رئاسة فرنسا ..

وأمضى بقية حياته هادئا مستكينا مطمئنا ، في مزرعته الريفية ..

أما مانديلا ، فقد قاوم نظام التمييز العنصري في جنوب إفريقيا ، مقاومة عنيفة ، قبل أن يُحكم عليه بالسجن لسنوات طويلة ، قضى منها سبعة وعشرين عاما ، وأفرج عنه بعدها ، ليتزعم حزبه ، ويفوز بالانتخابات التي حملته إلى سدة الرئاسة ، رئيسا لجمهورية جنوب إفريقيا ..

فلم ينتقم من سجانيه ، ولم يتبع سياستهم في التمييز العنصري البغيض ، رغم أنه ينتمي إلى الغالبية العظمى من سكان بلاده ..

وحين أدركته الشيخوخة ، وأحس بالعجز عن الاستمرار في قيادة وخدمة بلده وشعبه ، تنحى جانبا لجيل آخر من القيادة ، ولزم حدوده ، فلم يعد يتدخل ، ولم نعد نراه إلا في مناسبات اجتماعية على نطاق ضيق جدا ، إيمانا منه بأن قيادة الأوطان مسؤولية كبرى ، وليست امتيازا ولا حكرا ..

أما أنت يا ريس ، ألم تكفكَ الملايين التي خرجت تعترض على سياساتك ، ونظام حكمك ؟؟!!

ألم يكن تظاهرهم سلميا وهادئا ؟؟

ألم يكونوا مثال المتظاهرين المنضبطين ؟؟

لم تكن مطالبهم تعجيزية ولا خارقة للمألوف ، ولا غريبة عما حدث ويحدث في كثير من الدول ..

وليس بالضرورة أن تتعطل العباد والبلاد ، وأن تزهق أرواح الشباب المحتجين ، وأن تستغل ذلك كثيرٌ من الدول الكبرى وحكوماتها ، للتدخل في شؤون مصر وشعبها .. فثلاثون عاما من الحكم الفعلي ، كافية ، ويضاف إليها سنوات قبلها كنائب للرئيس في عهد السادات ..

أليست تكفيك ؟؟!! أليس الرحيل بهدوء أكرم للنفس ؟؟!!

فبالهداوة يا ريس .. بالهداوة على تلك الزهور التي ما عرفت غيرك رئيسا ..

إنهم جديرون بالحياة وبالحرية التي يسعون إليها ..

هؤلاء شعبك .. وإخوتنا .. وأهلنا ..

هؤلاء ربع عدد سكان الشعب العربي كله ..

دمهم دمنا .. وعزهم عزنا .. وحريتهم حريتنا .. ونصرهم نصرنا .. وخذلانهم خذلان لنا جميعا ....

أما آن الأوان ؟؟!!

فلست أول من يتنحى وينصاع لإرادة شعبه ، ولن تكون الأخير ..

وكفى الله المؤمنين شر القتال ..

السبت ـ 05/02/2011